السبت، 1 أكتوبر 2016

القضيَّةُ أنت !

-

كالطفلةِ رِناد حينما رُميت بالحجارةِ وهيَ تلعبُ مع أبناءِ الحيّ. أحدثتِ الرميةُ في وجهها خدشًا بسيطًا. هرعَت إلى أمها، طبطبت عليها، وعادَت إليهم تلعبُ وكأنَّه لم يحدث شيء البتة. يتكررُ الموقفُ في كلِّ عصرٍ يجتمعونَ فيه. تحاولُ أمها منعها منّ الذَّهاب حتى لا يؤذوها لأنه لم يعدِ الحديث معهُم يردعهُم عن فعلهم ولا يوجدُ سبب واضحٌ للعداوةِ التي يكنُّونها في صدورهم لها. رغمَ كلَّ شيء تنتظرُ رِناد الساعة الرابعة وخمسًا وأربعين دقيقة من كلٍّ يوم حتى تنطلقَ إلى الخارج.

 يومًا ما ...
عادَت ورأسها ينزفُ دمًا، هرعت أمها للاتصال بأبيها حتى ينقلوها إلى المشفى. الجرحُ عميق والنزفُ لا يتوقف. حاكوا لها رأسها، وما لبثت تسأل أمها: متى نعود إلى المنزل لأعاودَ اللعب؟ نهرتها أمها هذه المرة ولأول مرة تعنفها بقسوة وتقولُ لها: لن تخرجي بعدَ اليوم إليهم. أمالت الطفلةُ رأسها إلى الأسفل وجرت دمعتها. احتضنتها أمها وقالت لها: لا أريد لكِ الأذى. يكفي ما قد أحدثوهُ فيكِ. رفعت رِناد رأسها وأحكمتِ النظر إلى عيني أمها وقالت: لا يهمُّني كلَّ الذي قاموا به. ما يهمُّني أن آخذ حِصَّتي من اللعب ولو كنتُ وحيدة، فالسعادةُ أصنعها لنفسي، تنبعُ من داخلِي، أنتِ التي علَّمتني ألَّا أجعل فرحتي تنبعُ من غيري، علِّمتني أن أصنع فرحِي، علِّمتني أن أكون مصدري لكلِّ حاجاتي. فلمَ تخافينَ عليَّ منهم؟ احتضنتها أمها وأخذت تمسحُ على رأسِها.

القضيَّة أنت! كما قالت آسيا: "مش الكليَّة ولا الدكتور ولا المقررات ولا الاختبارات ولا ولا ولا، القضيَّة تكمن فيكَ أنت" لا تختلق أعذارًا لفَشلك!.

.
.
من عمقِ تفاصيلِ العيشِ في أعماقِ الذات
#عفراءُ_الكنديَّة
٢٩-ذو الحجة-١٤٣٦ هـ
١-أكتوبر-٢٠١٦ مـ
السَّبت

هناك تعليقان (2):

  1. جميلة قصتك القصيرة جداً في حروفها، أصيلة في معناها، بسيطة في فكرتها ~
    أحببتها كثيراً، وآمل أن أجد تدوينات أخرى مشابهة عما قريب ^~^
    لاعُدمنا من قلمك أيا غالية 💙~

    ردحذف
    الردود
    1. ذائقتكِ قصاصة ^^
      بإذن الله :")
      آمين، ولا عدمنا حرفكِ.

      حذف