الأحد، 2 أكتوبر 2016

عتابكَ إلى أين؟

أرسلَ إليهِ صديقه رسالةً طويلةً يعاتبه فيها على تغيرات طرأت عليهِ. قرأها حرفًا حرفًا وأعطى كلَّ جملة حقها في فهمِ المقصود. لم يُجب!، أرادَ أن يتفحصَ كل ما قيل كي يعلمَ أأخطأَ في حقِّ صديقه بالتغيراتِ التي طرأت عليهِ أم لا، وبعدَ يومين أجابَ قائلًا:

إليكَ ..
     أيا رفيقَ الدربِ الطويل أقول:
أولًا .. جلَّ شكري وتقديري على رسالتكَ التي أعادتني للوراءِ زمنًا طويلًا، أهديتني سويعات أعودُ بها إلى تلكَ الذكرياتِ التي غرستها وأبت الذاكرة تفريغها. بتُّ ليلتينِ متتاليتينِ وأحلامُ الطفولةِ تراودنِي واحدًا تلوَ الآخر. كانت تلكَ السويعات وتلكَ الأحلام لذيذةً جدًّا فمنها أبصرتُ كثيرًا مما لم أبصرهُ من قبل.

صديقيَ العزيز ..
نبشتُ أدقَ التفاصيل حتَّى أتفحص الخلل الذي وُجِد. نبشتهُ فيّ ووجدتُ بعضَ ما يحقُّ ذكره، ويوجب علينا أنْ نتصافى. لكنني في المقابلِ وجدتُ أمورًا كثيرة رأيتُ بأنها لا تستحقُّ المؤاخذة. قد تتساءلُ لمَ؟ ليسَ تهميشًا لقولكَ البتة وليس استخفافًا به، لكنّ الحياة يا أخي محالٌ أن تُبقي المرءَ على حالٍ واحدةٍ منذُ الصغر وحتَّى الشَّيب!. الحياةُ كفيلةٌ بتلقينِ الدروس التي لا يمكن لأيّ بشريٍّ أن يلقننا إياها. تميلُ علينا صروفُ أيامنا الثِّقال لنستشعرَ صنع الله لنا على عينه. لا أريدُ معاودة ذكرِ التفاصيلِ والإسهابِ فيها مرَّة أخرى، لكن الذي أودُّ أن أقوله هوَ: نحنُ كبرنا كثيرًا على تلكَ الحساسيَّات التي لا تسمنُ ولا تغني من جوع. كبرنا واكتشفنا أن تلكَ الأشياء التي قلنا يومًا بأننا لن نستطيعَ العيشَ بدونها قد رَحَلَتْ! وما زال الدمُ يجري في أوردتنا. هجرنا الكثيرَ من الأفعال التي ما ظننا في يومٍ من الأيام أننا سنتركها ونرحلُ عنها أو تتركنا وترحلُ عنَّا. دونَ عودة!.

نحنُ نكبرُ يا صاحبِي، وحياتنا تتجدد وكلُّ ما يهم أإلى الأفضلِ أم الأسوأ؟ إن كانَ إلى الأفضلِ فعلينا أن نتعايشَ مع أي جديدٍ يظهرُ في قريب أو صديق، وإن كانَ للأسوأ فحق علينا النصحُ والإرشاد. لذا أكررُ لكَ شكري على إبصاري.

وأختمُ رسالتي بتذكيري أولًا ثم بتذكيركَ بِـ:
‏ "الهجرةُ ...
هيَ درسُ السَّماء؛ أنَّ العطر لا يفوح إلَّا إذا كان مكنونًا لذا هاجرَ النبي ﷺ كي يزرع الجنائن بعرقِ الصَّمت؛ حتى نتنفَّس عطًرا أبديًّا في مآذن الأرض!". اليوم! لا نستطيعُ أن نهاجرَ هجرةً كهجرتهِ صلواتُ ربي وسلامهُ عليه، لكنْ نستطيعُ تطبيقَ أدقِّ تفاصيل الهجرةِ بطرقٍ شتَّى، فلتكن هجرتُنا من كلّ سيء إلى كلّ صالح. بجهد جهيد واللهُ معنا.


.
.
الهجرةُ في رسالة
#عفراءُ_الكنديَّة
ليلة غرَّة محرم-١٤٣٨ هـ
٢-أكتوبر-٢٠١٦ مـ
الأحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق