السبت، 29 أغسطس 2020

بلا عُنوان!

 تنخرُ الذكريات روحي، تؤذيني أذيَّة لم أتأذى بمثلها من قبل، لم أعتد على بُعدِ عائلِتي رُغم أنَّ قلوبنا لم تفترِق، لم أعتد على عدم تكرر اللقاءِ في الأسبوع مرَّة أو أكثر، ولو أنني ألقى أمي وأبي وإخوتي، لكننا جميعًا نفتقدُ طقوسَ اللقاءات الجماعيَّة الكبيرة، واللقاءاتِ الطبيعيَّة المريحة بعيدًا عن الكماماتِ والمسافاتِ الاحترازيَّة، أشتاقُ إلى حضنِ جداتي، أجدادي، خالاتي، أخوالي، عماتي وأعمامي، أشتاقُ للقيا الأصحاب، للقاءات السريعة التي نُخططها في نفس الوهلة، للجنونِ الذي تحويها الجلسات والحُب الذي يغمره. يقولُ الكثيرون في هذهِ الأيام: أدركنا معنى العائلة، معنى أحضان الأحبة، معنى اللقاءات التي كنَّا نستثقلها في أحايينَ كثيرة، لكن! وللهِ الحمد والمنَّة والفضل أننا أدركنا فضلَ هذهِ النِّعم منذُ نعومة أظفارنا، لذا أتى عدمُ اللقاء وخطورته من أشدِّ العقابات التي نلناها. لم ولن نعتد على عدمِ اللقاء، لم نعتد على الغياب، ولم نعتد على البُعد، ولم نعتد على اللقاء الضروريّ الذي يفصلُ فيه بيننا مسافةُ أمانٍ وإجراءاتٍ احترازيَّة قسريَّة.

ربَّنا قد ضاقت بنا الأرضُ بما رحُبت، نرجوكَ رجاءَ المسكين، رجاءَ الضعيف الذي لا يلجأُ إلَّا إليك، رجاءَ الذي انقطعت بهِ الأسباب، رجاءَ المشتاق إلى السلام والأمان، رجاءَ التوَّاق، رجاءَ الذي انقطعت بهِ السبل، ورجاءَ الذي لا أملَ لهُ إلا بك، نرجوكَ أن ترفعَ عنَّا البلاء والوباء عاجلًا غير آجلًا، نرجوكَ أن تعيد شملنا ولقاءاتنا ونحنُ جميعًا بخيرٍ وصحةٍ وعافية. اللهمَّ قُل لهذا الرجاء كُن لِـيكون.


.
.
.

راضونَ بالقضاء، بكلِّ قدرٍ قدرتهُ لنا، أدركنا الكثير وتعلمنا الكثير من هذه الظروف، اللهمَّ فأكرمنا برحمتك واجبرنا جبرًا يتعجبُ منه أهل السماوات وأهل الأرض ومن فيهنّ.


#عفراءُ_الكنديَّة
٨/محرم/١٤٤٢ هـ
٢٨/أغسطس/٢٠٢٠ مـ
الجُمعة
١٠:٢١ مَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق