احترتُ وتسائلتُ كثيرًا: كيف ابدأ؟
إلى روحِ جديَ الثَّاني ...
إلى أول من سافرتُ إليه جوًّا وأنا في السادسة من عمري، إلى الذي ملكَ القلوب واستوطنها، إلى الرَّجل الذي رحلَ عنَّا وعلَّمنا درسًا في كيف يدَّخر الإنسان لآخرته، إلى الروح التي لم نعرف عنها التذمّر قطّ، روحٌ عاشت بفرحٍ وكانت تملأ الأرجاء سعادة ومرح، إلى الذي جسَّد قول النبي ﷺ: (خيركُم خيركُم لأهله)، إلى الذي احتوى الجميعَ بحبٍّ وبعطاء سخي دون كللٍ أو ملل، إلى الذي لن تغادر النظرةُ الأخيرة إليه مخيلتنا، إليكَ يا من رحلتَ عنَّا بعدَ غيابٍ طويل، اكتُب.
- بعدَ وفاة جدي عبد الله -أكرم الله مثواه وجمعكما في الفردوس- كنتَ تحدث أبنائه وتقول: لا تبكوا، افرحوا، فالبشارات كثيرة، وادعو الله أن أنال الكرامات التي نالها وأن أنال حسن الخاتمة، تقبَّل الله دعوتكَ، ولقد رحلتَ في نفس اليوم الذي رحل فيه، وفي ذات الساعة سلمتَ أمانة روحك لربك.
- كان الخبر كالصاعقة على قلوبنا، وددنا لو وصلت لنا رسالة تفيدُ بوجود خطأ ما في الرسالة السابقة وتنفيها، دخلنا منزلك لأول مرة ونحن نبكي والحزن يعتصرُ قلوبنا، بعدَ أن كنا ندخل منزلك دومًا والفرح يملؤنا، لكنه أمر الله، لا اعتراض عليه، راضون بقضاءه وكلنا إليه راجعون، لكننا نبكي الشوق والفقد والفراغ الذي لن يسد من بعدك.
- "عاشَ طوال حياته يخدمُ الفقراء، فسخّر الله له الأغنياء يوم وفاته"، عُرِفت بتسهيل الصعاب لعائلات كثيرة، عُرِفت بحب العطاء وببسطة اليد دومًا، الأمر الذي جعل الكثيرون يبكون بكاءً مريرًا من الخبر المؤلم. استشعرنا في هذه الأيام معنى "من تواضع لله رفعه الله". لا نزكي على الله أحدًا لكننا نتحدث عمّا رأينا بأمّ أعيننا.
- جديَ الحبيب، منّ الله علي بالسفرِ معكَ لمرات عديدة، وفي كلّ مرة كنتُ أعود بخفّة أحملُ الكثير من الذكريات الجميلة، أتذكر رحلات الصيد التي كنت تعود فيها فرحًا بصيدك. أتذكّر لطفكَ على كل مارّ من عندك، أتذكر اهتمامكَ العظيم بعمالكَ، كنتَ مختلفًا في شيء لفتَ أنظار الكثيرين، كنتَ لا ترضى بأن يأخذ العمال وجبتهم من بعد أن ينهي الجميع طعامه، كان دأبك وضع طعامهم جانبًا قبل أن تطعمنا. لو تحدثتُ عن هذه الأسفار، وعن كل شيء تعلمناه منك، سنكتب المجلدات، لن تكفينا كلمات بسيطة نستوضح فيها الذي نتذكّر.
- قبلَ وفاتك سُئِلت بماذا توصي؛ فأوجزت وأجبت بـِ "واعتصموا بحبلِ الله جميعًا ولا تفرَّقوا"، سنعملُ بإذن الله بوصيتكَ دومًا وسنسعى لأن يتجدد اللقاء مرة أخرى حيث النعيم الأبديّ.
- مواقف كثيرة، وأمور شتى أتمنى الحديث عنها، حياتك تستحق التخليد حتى يقتدي الآخرون بك.
اللهمَّ إنه في ذمتك وحبل جوارك، اللهم ارحمه والطف به واغفر له وتجاوز عنه، اللهم جازه عن الإحسان إحسانًا وعن السيئات عفوًا وغفرانًا، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران، اللهم كن له في وحشةِ القبر أنيسًا، ونور له مرقده وافرش له من فراش الجنة. اللهم ارزقنا اتباع نهجهِ وأفرغ علينا صبرًا وارزقنا حسن الأثر وطيب الرحيل.
إلى روحِ جديَ الثَّاني ...
إلى أول من سافرتُ إليه جوًّا وأنا في السادسة من عمري، إلى الذي ملكَ القلوب واستوطنها، إلى الرَّجل الذي رحلَ عنَّا وعلَّمنا درسًا في كيف يدَّخر الإنسان لآخرته، إلى الروح التي لم نعرف عنها التذمّر قطّ، روحٌ عاشت بفرحٍ وكانت تملأ الأرجاء سعادة ومرح، إلى الذي جسَّد قول النبي ﷺ: (خيركُم خيركُم لأهله)، إلى الذي احتوى الجميعَ بحبٍّ وبعطاء سخي دون كللٍ أو ملل، إلى الذي لن تغادر النظرةُ الأخيرة إليه مخيلتنا، إليكَ يا من رحلتَ عنَّا بعدَ غيابٍ طويل، اكتُب.
- بعدَ وفاة جدي عبد الله -أكرم الله مثواه وجمعكما في الفردوس- كنتَ تحدث أبنائه وتقول: لا تبكوا، افرحوا، فالبشارات كثيرة، وادعو الله أن أنال الكرامات التي نالها وأن أنال حسن الخاتمة، تقبَّل الله دعوتكَ، ولقد رحلتَ في نفس اليوم الذي رحل فيه، وفي ذات الساعة سلمتَ أمانة روحك لربك.
- كان الخبر كالصاعقة على قلوبنا، وددنا لو وصلت لنا رسالة تفيدُ بوجود خطأ ما في الرسالة السابقة وتنفيها، دخلنا منزلك لأول مرة ونحن نبكي والحزن يعتصرُ قلوبنا، بعدَ أن كنا ندخل منزلك دومًا والفرح يملؤنا، لكنه أمر الله، لا اعتراض عليه، راضون بقضاءه وكلنا إليه راجعون، لكننا نبكي الشوق والفقد والفراغ الذي لن يسد من بعدك.
- "عاشَ طوال حياته يخدمُ الفقراء، فسخّر الله له الأغنياء يوم وفاته"، عُرِفت بتسهيل الصعاب لعائلات كثيرة، عُرِفت بحب العطاء وببسطة اليد دومًا، الأمر الذي جعل الكثيرون يبكون بكاءً مريرًا من الخبر المؤلم. استشعرنا في هذه الأيام معنى "من تواضع لله رفعه الله". لا نزكي على الله أحدًا لكننا نتحدث عمّا رأينا بأمّ أعيننا.
- جديَ الحبيب، منّ الله علي بالسفرِ معكَ لمرات عديدة، وفي كلّ مرة كنتُ أعود بخفّة أحملُ الكثير من الذكريات الجميلة، أتذكر رحلات الصيد التي كنت تعود فيها فرحًا بصيدك. أتذكّر لطفكَ على كل مارّ من عندك، أتذكر اهتمامكَ العظيم بعمالكَ، كنتَ مختلفًا في شيء لفتَ أنظار الكثيرين، كنتَ لا ترضى بأن يأخذ العمال وجبتهم من بعد أن ينهي الجميع طعامه، كان دأبك وضع طعامهم جانبًا قبل أن تطعمنا. لو تحدثتُ عن هذه الأسفار، وعن كل شيء تعلمناه منك، سنكتب المجلدات، لن تكفينا كلمات بسيطة نستوضح فيها الذي نتذكّر.
- قبلَ وفاتك سُئِلت بماذا توصي؛ فأوجزت وأجبت بـِ "واعتصموا بحبلِ الله جميعًا ولا تفرَّقوا"، سنعملُ بإذن الله بوصيتكَ دومًا وسنسعى لأن يتجدد اللقاء مرة أخرى حيث النعيم الأبديّ.
- مواقف كثيرة، وأمور شتى أتمنى الحديث عنها، حياتك تستحق التخليد حتى يقتدي الآخرون بك.
اللهمَّ إنه في ذمتك وحبل جوارك، اللهم ارحمه والطف به واغفر له وتجاوز عنه، اللهم جازه عن الإحسان إحسانًا وعن السيئات عفوًا وغفرانًا، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران، اللهم كن له في وحشةِ القبر أنيسًا، ونور له مرقده وافرش له من فراش الجنة. اللهم ارزقنا اتباع نهجهِ وأفرغ علينا صبرًا وارزقنا حسن الأثر وطيب الرحيل.
.
.
.
سلامٌ عليك، طبتَ حيًّا وميتًا وطابت ذكراك وخُلدت آثارُك.
حفيدتُك
حفيدتُك
#عفراءُ_الكنديَّة
20/رجب/1440 هـ
27/3/2019 مـ
الثلاثاء
11:25 مَ
غفر الله لفيقدنا وبارك الله فيك يا ابنتي
ردحذفاللهم آمين، وفيك بارك الله أبي 💚
حذف