الخميس، 8 نوفمبر 2018

مذكِّرات سنة التخرُّج (2) ~

لطالما حلمتُ بأن أهنئ براحة البال وبصدر منشرح ليلة الاختبار. تكرر أمي كثيرًا في فترة الاختبارات: "لديّ ابنتان، واحدة منهما لابد من أن أسحبها لتأخذ قسطًا من الراحة، وابنة أجلسها على كرسيها لتذاكر"، الأولى هي أنا. تحظى أختي ببرود أعصاب أغبطها عليها -أدامَ الله عليها نعمته-. في كلّ مرة أسمع هذه العبارة تنتابني رغبة التغيير، رغبة أن أصبح مثل أختي، باردة الأعصاب بمستوى دراسيٍّ ممتاز.

بعد أن قرأتُ فقرتيّ التعليم والنجاح لتماضر يحيى، عزمتُ على التغيير الجذري واتخذت قرارًا بأنه لابد من أن لا ينتهي هذا الفصل إلا وقد حللتُ قضيَّة القلق والخوف من الاختبارات، إلى متى سينخرانِ روحي ويأخذان منيَ الكثير؟ بدأتُ بعد اختبارينِ تقريبا من اختبارات الفصل، أحاول أن أنهي مذاكرتي كلها قبل الاختبارات بيومين على الأقل، حتى يتبقى لي اليوم الأخير قبل الاختبار دون الحاجة إلى المذاكرة العميقة والتي تتطلب مني جهدًا كبيرًا. ولله الحمد والفضل توفقتُ في ذلك، لكن لم تكن تلك إلا اختبارات قصيرة، والنجاح الحقيقي الذي سأعتبره لنفسي هو أن أداومَ على ذلك حينما يحين وقت اختبارات المنتصف وكذا الاختبارات النهائية!.

كانَ اليوم هو أول اختبار تحريري من اختبارات المنتصف، وكان الأمس من أروع الأيام التي عشتها خلال هذا الفصل حتّى الآن، ماذا فعلت فيه؟ اتخذتُ قرارًا منذ أكثر من أسبوع بأن أشد من أزري لأكون مستعدة قبل الاختبار بفترة. حينما عزمتُ على ذلك رأيتُ إعلانًا لانطلاقة جلسات ملهمون في جامعة السلطان قابوس، وكانت المفاجأة أن الجلسة تسبق اختبار المنتصف بيوم! قرأتُ الكثير عن الجلسة وتجهيزاتها وتابعتُ المستجدات وعزمتُ على عدم تفويتِ حضورها، بتوفيق من الله أنهيتُ المذاكرة المرضية في وقتٍ قياسيّ، طلبت مني بعدها صديقة بأن أشرح لها المادة، تحقق حلمُ الشرح على السبورة - إذ توقفت عن ذلك بعد الثانوية العامة- في إحدى مختبرات الكلية حيث ينمو حلم الأكاديمية كل يوم، كان الأمر سهلًا ومعينًا في تثبيت ما تم دراسته.

تحدٍّ آخر واجهني في اليوم التالي مباشرة حينما أعلن عن موعد الزيارة الميدانية التالية والتي ستكون كذلك قبل الاختبار بيوم! احترتُ كثيرًا، هل أخيّر نفسي بين الزيارة الميدانية والجلسة المنتظرة أم أتحدى نفسي بحضور الأثنين؟ عزمتُ على الخيار الثاني. استيقظتُ صبيحة الأربعاء باكرا، راجعتُ مراجعة سريعة، ثم حضرتُ محاضرتي الأولى وانطلقنا بعدها للزيارة الميدانية، عدت إلى الكلية لتسليم ورقة، وانطلقتُ بعدها إلى جامعة السلطان لحضور الجلسة. حينما وصلت، بدأتِ الأفكار تراودني، لكنني طردتها فور أن بدأت الجلسة التي أحمد الله الذي رزقني حضورها. عدتُ إنسانة أخرى، مليئة بالإلهام، وبالإصرار على القرار الذي اتخذته، ثم أتى الخميسُ الونيس ليحمل لحظاتٍ جميلة بين حناياه، بتحقق الغاية من كل ما سبق، راحة بال وصدر منشرح واختبارٌ لذيذ جدًّا بفضل من الله لكنّ الوقت سيحرمنا من لذّة النتيجة؛ فإلى الزملاء والأصدقاء: لا تأسوا على ما حدث، سيعوضنا الله، سيرضينا، سيمسح على قلوبنا بإذنه.

النجاح الحقيقيّ ليس محصورًا على الدراسة فحسب وجني أعلى الدرجات، كل قرار تتخذه وتعزم على السير فيه لتحقق غاياتك في الحياة هو نجاح لابد من أن تفخر به. راجع رغباتك وغاياتك في الحياة، واهتم بكلّ جانب فيها واسعى لتحقيق ما يملأ قلبك بشعور الرضى والسلام.

.
.
.
بعضٌ من العبارات التي ترسخت فيّ يوم أمس:
"أحلامنا إذا لم تخيفنا فهي ليست كبيرة كفاية"
"جميل أن تكون بداياتك بسيطة وتفاجئ الناس بإنجازاتك بعدها"
"كلما كبرت أحلامك قل عدد الناس الذين يؤمنون بك!"

اللهم أدم شعور الرضى والسلام في قلوبنا، املأنا باليقين وكن معنا أبدًا، وأدم اللهم علينا نعمك واحفظها من الزوال.

#عفراءُ_الكنديَّة
30-صفر-1440 هـ
8-نوفمبر-2018 مـ
الخميس
6:22 مَ

هناك 4 تعليقات:

  1. فكرش راقي عفراء، و ان شاءالله نهاية هذا الجهد و هذي التحديات نجاح تقر به العين��

    ردحذف
    الردود
    1. صافية 💘.
      منّش نتعلم. اللهم آمين يا رب ولش بالمثل.

      شكرًا لأنش دائمًا هنا.

      حذف
  2. ماشاء الله...... كعادة منذ ان عهدتك مبدعة ولديك القدرة على السيطرة على قراراتك واهدافك واحقيقها بعون الله ..... بارك الله فيك

    ردحذف
    الردود
    1. الحمد لله، توفيق من الله وثمارُ سعيكم وحصادكُم أستاذتي 💗.

      وفيكِ بارك الله

      كوني بالقربِ دومًا 💗.

      حذف