- شددتُ الرِّحال من منزلنا إلى منزلِ جدّتي، عندَ وصولي مددتُ يدي إلى مقبضِ الباب الأبيض، أحكمتُ قبضتي وفتحتُ الباب، صوتٌ بداخلي علا، كدتُ أصرخُ بِـ "إلّا كرسيه" حينما قابلتُ الجدارَ مباشرةً ولم أقابل كرسيه ككلّ مرّة أهمّ فيها بالدخول، كنتُ سأسقط لولا أن تمالكتُ نفسي، وكأنّ اختفاء الكرسيّ من هناك كانَ بمثابة الصّفعة التي أيقظتني من صدمة الخبرِ الذي يرفضُ كياني كله تصديقه، جدّي رحل عن الدّنيا، لكنه باقٍ في قلبي، وفي قلوب جميع محبّيه.
- مرَّة أخرى، بين آخر نظرة نظرتُ بها جدّي وبلوغ خبرِ وفاته ساعتان وإحدى وأربعون دقيقة. انهرتُ حينها ولم أتمالك نفسيَ البتة، فُتِحَ شريط الذكريات، جلستُ أتذكّر اللحظات الأخيرة، كنتُ هناك بجانبه، حدّثته وأجابنِي، دعوتُ له بالشفاء وأمّن على دعائي! ثمّ قيل لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، صبّرنا الله. بهذه السّرعة يخطفُ الموت منّا أحبابنا. صِدقًا، الحياة قصيرةٌ جدًّا.
- ماذا أكتبُ عنكَ جدّي الحبيب؟ عن ماذا أحكي لهُم؟ أعن روحكَ المرحة؟ أم هدوءك العظيم؟ أعن مداعبتكَ للصغار؟ أم عن وفائكَ؟ عن بساطةِ حياتكَ وشخصك؟ عن سرّ اعتبارِ الجميع أنكَ أبًا لهُم؟ أم عن صحبتكَ التّي علّمتنا معنى الصديق؟
كنتَ بيننا شخصًا يحكمه الهدوء رغمَ الروح المرحة التي يتمتع بها، كنتَ بيننا الأبَ الحنون، والجدّ العطوف، ذكرياتنا معكَ محالٌ أن تنتهي، كلّما جلسنا، كلّما حكينا الكثير عن ما خلدتَه في ذكرى كل واحد منّا، ابتداءً من زوجتكَ الوفيّة جدّتي، ابنائكَ، بناتكَ، أحفادكَ، صحبكَ، جيرانكَ، وجميع معارفك!
لن أنسى عبارةً قالها أحد أفرادِ العائلة: "كانَ بيننا شخصًا عظيمًا ولم نكن ندركُ ذلك". رحيلكَ عنّا يا جدّي علمنا الكثير، فهِمنا تصرفاتكَ وأدركنا الكثير. عرفنا أننا فقدنا إنسانًا لن يسدّ الفراغ الذي خلّفه رحيله. من سيداعبني بعدَ اليوم ويناديني باسمِ أختي بدلًا من منادتيَ باسمي؟ من سيكررُ عليّ وعلى كلّ من حولي طلبَ رؤيةِ المتبقي من الرصيد في هاتفه؟ والتأكد من أن شحنَ الهاتف ممتلئ؟ من سيسألني عن الوقت في كلّ حين حتّى يتأكد من دخول وقتِ الصلاة كي يؤديها في وقتها؟ من سيسألني عن الساعة الرابعة عصرًا كي يتصلَ بصديقهِ المخلص كي يأخذه في جولةٍ عصريَّة يوميَّة؟ لمن سأقشّر البرتقال بالطريقةِ التي علمتني إياها جدّتي وقالت: هكذا أقشّر البرتقال لجدكِ؟ من سيسألني عن التاسعة مساءً حتّى يستعدّ للنومِ؟
جدّي الحبيب طيبَ الله ثراكَ وجعلَ قبركَ روضةً من رياضِ الجنّة، علَّمتنا دروسًا عظيمة لن ننساها وسنسعى لتطبيقها، ولتكن بإذن الله صدقة جارية لك، صمتكَ علمنا الكثير، لن ننسى، وسيظلّ وصلنا بالدّعاء ما حيينا بإذنِ الواحد الأحد.
- مرَّة أخرى، بين آخر نظرة نظرتُ بها جدّي وبلوغ خبرِ وفاته ساعتان وإحدى وأربعون دقيقة. انهرتُ حينها ولم أتمالك نفسيَ البتة، فُتِحَ شريط الذكريات، جلستُ أتذكّر اللحظات الأخيرة، كنتُ هناك بجانبه، حدّثته وأجابنِي، دعوتُ له بالشفاء وأمّن على دعائي! ثمّ قيل لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، صبّرنا الله. بهذه السّرعة يخطفُ الموت منّا أحبابنا. صِدقًا، الحياة قصيرةٌ جدًّا.
- ماذا أكتبُ عنكَ جدّي الحبيب؟ عن ماذا أحكي لهُم؟ أعن روحكَ المرحة؟ أم هدوءك العظيم؟ أعن مداعبتكَ للصغار؟ أم عن وفائكَ؟ عن بساطةِ حياتكَ وشخصك؟ عن سرّ اعتبارِ الجميع أنكَ أبًا لهُم؟ أم عن صحبتكَ التّي علّمتنا معنى الصديق؟
كنتَ بيننا شخصًا يحكمه الهدوء رغمَ الروح المرحة التي يتمتع بها، كنتَ بيننا الأبَ الحنون، والجدّ العطوف، ذكرياتنا معكَ محالٌ أن تنتهي، كلّما جلسنا، كلّما حكينا الكثير عن ما خلدتَه في ذكرى كل واحد منّا، ابتداءً من زوجتكَ الوفيّة جدّتي، ابنائكَ، بناتكَ، أحفادكَ، صحبكَ، جيرانكَ، وجميع معارفك!
لن أنسى عبارةً قالها أحد أفرادِ العائلة: "كانَ بيننا شخصًا عظيمًا ولم نكن ندركُ ذلك". رحيلكَ عنّا يا جدّي علمنا الكثير، فهِمنا تصرفاتكَ وأدركنا الكثير. عرفنا أننا فقدنا إنسانًا لن يسدّ الفراغ الذي خلّفه رحيله. من سيداعبني بعدَ اليوم ويناديني باسمِ أختي بدلًا من منادتيَ باسمي؟ من سيكررُ عليّ وعلى كلّ من حولي طلبَ رؤيةِ المتبقي من الرصيد في هاتفه؟ والتأكد من أن شحنَ الهاتف ممتلئ؟ من سيسألني عن الوقت في كلّ حين حتّى يتأكد من دخول وقتِ الصلاة كي يؤديها في وقتها؟ من سيسألني عن الساعة الرابعة عصرًا كي يتصلَ بصديقهِ المخلص كي يأخذه في جولةٍ عصريَّة يوميَّة؟ لمن سأقشّر البرتقال بالطريقةِ التي علمتني إياها جدّتي وقالت: هكذا أقشّر البرتقال لجدكِ؟ من سيسألني عن التاسعة مساءً حتّى يستعدّ للنومِ؟
جدّي الحبيب طيبَ الله ثراكَ وجعلَ قبركَ روضةً من رياضِ الجنّة، علَّمتنا دروسًا عظيمة لن ننساها وسنسعى لتطبيقها، ولتكن بإذن الله صدقة جارية لك، صمتكَ علمنا الكثير، لن ننسى، وسيظلّ وصلنا بالدّعاء ما حيينا بإذنِ الواحد الأحد.
.
.
.
"هناكَ شيءٌ من الحُبّ في أن تحوِّل شخصًا لنصٍّ جميل"
"هناكَ شيءٌ من الحُبّ في أن تحوِّل شخصًا لنصٍّ جميل"
بدمعِ الحنين
#عفراءُ_الكنديَّة
12/شوال/1438 هـ
7/7/2017 مـ
الجُمعة
11:48 مساءً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق