الجمعة، 8 سبتمبر 2017

مذكِّرة صيفيَّة

.
.
.
تحدّثوا كثيرًا عن طولِ شهرِ تمُوز وكيفَ اجتمعَت فيهِ مناسباتٌ عِدّة! كتلكَ الأحاديث تزاحمَت في قلبي منذُ أيام حتّى أحيكَ حروفًا تترجمُ ما اختلجَ وجدانِي. تمُوز بالنسبة لكثيرٍ من النّاس شهرٌ تعددت فيهِ المناسبات واجتمعَت، والصيفُ بأكملهِ عندي تعددت فيهِ المواقفُ التي أودُّ أن أُخرِجَ ما في جعبتي عنها، عن كلّ موقفٍ بضعُ كلمات.

بدايةُ الصّيف كانت ثقيلةً جدًّا على قلبي وكلّ الأحبة من حولي، فقدتُ في ظهرِ الثامن والعشرين من رمضان جدّي لأمي، ذلكَ الرجلِ القنوع، ذو القلب العطوف والحنون جدًّا، بكيتُ جدًّا ولم أزل أذرفُ الدمع شوقًا وحنينًا إليه، أشتاقُ لأسئلته المتكررة عني، أشتاقُ إليه وهو يهمسُ بالدّعاء لي، أشتاقُ كلّ شيء متعلقٌ به وأحنّ. رحمكَ الله رحمةً واسعة جدّي الحبيب، ووسع مدخلكَ وطيبَ ثراكَ وأسكنكَ الفردوس الأعلى وجعلكَ للنبيّ جارًا وصاحبًا وحبيبًا. آمين.

نتائجُ الفصلِ الصيفيّ، الفصلُ الأشدُّ قسوة والأكثر منفعة! كانت بمثابة المهدّئ بعدَ التوقعات السيئة التي كانت في الحسبان! كانَت درسًا مكررًا لِـ باليقين في الدُّعاء تهونُ كل الأمور وتسهُل. غردتُّ مرةً قبل نتائجِ أحد الفصول بِـ"مؤمنةٌ أنا يا الله أن الأمر في قاموس البشر مستحيل، لكن لا مستحيل مع الدعاء واليقين بك" وبعدَ لحظات اقتبستُ التغريدة وعلقتُ عليها بِـ "اليقين يصنعُ المعجزات. الحمد لله حق حمده." فعلّقت إحداهنّ بِـ "علّميني" فما كانَ جوابي لها غيرَ "إنّني كنتُ أغرق في كل مرّة، ولكنّني أرى السّبيل للخلاص من كلّ ذلك في الدُّعاء."، حينما يهبُك الله صحبةً تعيدكَ للحياةِ بعد غرقٍ عميق تظنّ أنك لن تنجوَ منه عليكَ أن تشكرَ الله أبدَ الدهر على لحظة الخلاص التي سخرها الله لكَ عن طريقِ صديقك. ما دخلُ هذا الموضوع هنا؟ تذكرتُ أنني حينما كنتُ في الصّف الثاني عشر، تملّك اليأس قلبي بعدَ اختبار الفيزياء النهائيّ، عدتُ يومها مستاءة، حاولتُ أن أتغلّب على كل المشاعر السيئة التي حلّت بي، لم أنجح تمامًا وكان الاختبار التالي هو اختبار مادة اللغة العربيّة، عدتُ منه وأنا أكثر سوءًا، أرسلت لصديقتي، فأوصتنِي بِالبحثِ عن تفسير الآية: "وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ" ووجدتها: لا ييأس أي لا يقطع الرجاء. انغرسَت فيّ للحدّ الذي لا حدّ له، هيَ المنفى في كلّ مرة.


بعدَ فصلٍ صيفي ثقيل، وخبرُ الوفاة الذي حطّم قلوبنا، كنتُ أفكر كثيرًا في كيفية إمضاء باقي الصيف، وفي كيفية الخلاص من كلّ شعورٍ سيءٍ وثقيل حتّى أستطيعَ بدءَ سنة دراسيَّة جديدة وإتمامها بيسرٍ وخفّة. الطبيعةُ الغنّاء، زرقةُ السماء المملوءة بالسُحب وانعكاسُ بياضها على سطحِ البحر، حمرةُ شروقِ الشمس وغروبها، الرمل الأبيض على امتداد الشاطئ، درجةُ الحرارة المنخفضة. ثلاثةُ أسابيعٍ كانت كفيلة بتهدئة الأوضاع والمسحِ على قلبي، راحةُ بالٍ جعلتني أستعدُّ بكاملِ قواي العقلية والجسديّة للسنة الدراسيَّة قبل الأخيرة!.

دائمًا وأبدًا متعةُ الدِّراسة ينقصُها رؤية تطبيق ما يُدرّس على أرضِ الواقع. إنّ مقابلةَ شخصيات فذّة لها خبرةٌ في مجالِ العمل تفتح لنا الآفاق من حيثُ لا نحتسِب. يكونُ التدريب على رأس العمل ممتعًا جدًّا حينما نقابل أكفاء شغوفين بمهنتهِم ويسعون لإعطائنا كلّ ما يملكون من حرفٍ يمكننا الاستفادة منه الآن أو مستقبلًا. التدريب عملٌ جميل لختامِ الصيف الذي جمع رمضان والعيدين والحجّ ♡.

كنتُم مع مقتطفاتٍ يسيرةٍ جدًّا.

.
.
.
واجعَلني مباركةً أينما كنتُ وأينما حللتُ يا الله.

#عفراءُ_الكنديَّة
17/ذو الحجة/1438 هـ
8/9/2017 مِـ
11:30 مَ
الجُمعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق