الثلاثاء، 7 مارس 2017

مُذكِّرات طالبة هندسة مدنيَّة (2)

- أن أمضيَ بينَ الجموعِ الغفيرة بهدوء، وأن أمضيَ بينكُم دونَ الإكثار من التذمر ودون شكاوٍ متتالية، لا يعني ذلكَ أنني فتاةٌ غير مضغوطةٍ كما أنتُم. ولا يعني ذلكَ أن تخصصيَ سهلٌ ولا أواجهُ فيه ولا زملائي أيَّة عقبات. جميعنا نمرُّ بضغوطاتٍ دراسيَّة شديدة، ولكلّ تخصصٍ ضغوطاتهُ الخاصّة ولذَّتها.

في بدايةِ حياتي الجامعيَّة كنتُ أتعجبُ كثيرًا حينما أسمعُ عن طلبةٍ اضطروا إلى المكوثِ في حرمِ الكليَّة ليوم كامل من الساعة الثامنة صباحًا إلى الثامنة ليلًا أحيانًا. كنتُ أتساءل؟ ما الدَّاعي إلى ذلك؟ وكيفَ يعيشُ هؤلاء؟! كيفَ يستطيعون البقاء بقوَّة ليومٍ كامل؟! كيف يقودُ القاطنون بعيدًا عن منازلهم بعدَ يومٍ مُنهك؟! في هذا الفصلِ الدراسيّ وجدتُ إجاباتٍ لكلّ تلكَ التساؤلات عمليًّا! وازدادَ شغفي بتخصصي وحبيَ له. بدأ الفصل الدراسيّ هذا عند معشرِ طلاب الهندسة المدنيَّة قبل طلاب أي تخصصٍ آخر وذلك بسبب طلب تكوينِ المجموعاتِ الخاصة بمشروع الدبلوم قبل تسجيل الجداول حتَّى! بل واختيار عنوان المشروع وكتابة خلاصة المشروع المُقترح وتسليمه! بدأنا الفصل وقد سلمنا أول مطلوبٍ من مطالبِ المشروع! تذمرنا قليلًا من اقتطاعهم لإجازتنا القصيرة بمتطلبات كهذه ولكننا أتممنا المهمّة وشرعنا في العمل منذُ أول يوم -كانت متطلباتهم واقتطاعهم لأجازتنا من صالحنا-. بدأنا الفصل كبداية أي فصل سبقه مع تجديد الطموحات والهِمَم. مضتِ الأيَّام وبدأ حربُ الاختبارات والتقارير وكثُرت المطالِب واضطررنا إلى البقاءِ في حرمِ الكليَّة ليوم كامل لأكثر من مرَّة. أسبوع طويل بحقّ ذاكَ الذي كنا في نعملُ من أجل إنتاجِ الخرسانات المطلوبةِ لمشروعنا، كثُرت الحسابات وفي كلّ مرّة نضطر إلى إعادتها بسبب شيء خاطئ بسيط نسيناه ولم ننتبه إليه. مكثنا ساعاتٍ طويلة ونحنُ نهرول من أجل الحصول على نتائج دقيقة ومُرضية. وبعدَ أن أنهينا تلكَ الأيَّام الصعبة والطويلة بتنا نشتاقُ إليها كثيرًا رغم كلّ شيء!. فهمتُ مبكرًا عبارة زميلتي التي تخرَّجت قبل فصلين وهيَ توصيني -أنقلُ قولها نصًّا-: (والله فاقدة أيام البروجكت والجلسة في الكلية)، وهذه العبارة تتكررُ على مسامعِنا من أكثرِ من خرِّيج حينما يسألوننا عن دراستنا كيفَ تمضي ونتذمر من مادةِ المشروع.

إنَّ صديقتي تكررُ علينا دائمًا: حبّ التخصص حياة. وفي كلِّ يومٍ أزدادُ يقينًا بذلك فما بعدَ حبِّ التخصصِ يكونُ ممتعًا وخفيفًا مهما كان ثُقله وحِمله. فلأمضِ بثبات ومن معي بتوفيقكَ يا رب، وليدُم الشغف فينا ولتنمُ أحلامنا وتكبرُ بحولكَ وقوتكَ يا الله رغمَ كلّ الظروف والمحبِّطات.

.
.
.
بِـ شغَف.
#عفراءُ_الكنديَّة
8/جمادي الأخرى/1438 هـ
7/3/2017 مـ
11:03 مَ
الثلاثاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق