الأحد، 28 أغسطس 2016

شذراتُ حنين

- مدخَل ...

لبستُ الثوبَ والكمَّة
حملتُ حقيبة الهمَّة

إلى أنوارِ مدرستي
لأرقى سلَّم القمَّة

شعاري العلمُ لي نورٌ
يزيحُ الجهلَ والظُّلمة

وفي الكرَّاس مجموعي
حصادُ الضربِ والقِسمة

ومحلولي بمختبري
نتاجُ العلمِ والحِكمة

وفي فرشاتي أحلامِي
عمانُ النور في الرَّسمة

فشكرًا يا أساتذتي
فأنتُم منبعُ الهمَّة

محبتكُم، نصائحكُم
كمثلِ القلبِ والغيمة

وشكرًا موطني دومًا
وحمدًا حافظ النِّعمة

وهذا العامُ لا أرضى
سوى ممتازُ والنَّجمة

كلمات: أحمد بن هلال العبري.


**********

رنَّت الكلماتُ في أذُني، وانقشعتِ الغيمةُ التي كانت تحجبُ الذكريات  التي أبتِ السُّكنى في الأرض. هبَّت عليَّ نسمةُ حنينٍ باردة مرَّرَت معها طيفَ شخوصٍ مختلفة. توقفَ فكري عن كلِّ شيءٍ إلا عن نبشِ أجملِ الصورِ التي غُرِسَت من أجلِ الحياة المدرسيَّة. جهلٌ بالشعورِ الحقيقيّ المكنوزِ فيّ. تنهيدةٌ عميقة يعقبُها كلمةُ: اشتقتُ! لكنِّي لستُ أدري آلشوقُ إلى طبيعةِ الحياة المدرسيَّة؟ أم شوقٌ لطابورِ الصباح والإذاعة المدرسيَّة؟ أم لجنونِ الصويحباتِ وحديث المعلمات؟ ألطيشِنا تحتَ المطر؟ أم جرسُ الطلقةِ في المساء؟

كثيرون أولئكَ الذين يتعجبونَ من شذراتِ الحنين التي تنتابني إلى المدرسة وقد غادرتُها منذُ عامينِ كاملين. رغمَ برودِ ذلكَ الحنين وانخفاضِ حدَّتهِ بسببِ تغيرِ الشخوص واختفائِهم من الحرَمين إلا أنَّ الذَّاكرة لم تزَل وفيَّة وتأبى خيانة أدنى شعور.

عندَ الزيارة الأخيرة لي في الفصل المنصرم لحرمِ مدرسةِ جميلة، قبلَ أنا أغادرهُم قلتُ: قريبًا سنمنعُ من زيارةِ هذا الحرم المدرسيّ بسببِ مغادرةِ أصحابهِ شيئًا فشيئًا، قريبًا سنغدو غرباء في حرمٍ كنَّا أهلهُ وأصحابه. أصابتني غصَّة.

الحرمُ الثَّاني، حرمُ مدرسةِ أمامة. آملُ أن لا نغدو فيه غرباء قريبًا بسببِ تغيرِ الشخوصِ هناك. لكنَّ فقدان ذلكَ الحرمِ لبعضِ الوجوه كفيلٌ بغرسِ شعورِ الغُربة أحيانًا بسببِ قوَّة حضورِ الذينَ رحلوا من هناك :".

زِحامُ أفكار. وبعضُ مشاعِر.


**********

- مخرج ...
مهما ادَّعيتُ ببرودِ الحنين،
ومهما أخفيتُ بعضَ الشُّعور،
ستظلُّ ذاكرتي وفيَّة على مرِّ السنين.

.
.

بروحِ الوفاء
#عفراءُ_الكنديَّة
٢٤-ذو القعدة-١٤٣٧ هـ
٢٨/٨/٢٠١٦ مـ
١١:١٩ مَ
الأحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق