الجمعة، 6 مايو 2016

ذاتَ عشرينَ عامًا.

لوهلةٍ، شعرتُ وكأنني كنتُ في حلمٍ وأفقتُ فجأةً حينما تنبهتُ لقربِ تاريخِ مولدي، صُعِقتُ حينما تذكرتُ أنني سأختمُ هذا العام عقديَ الثاني من عمُري، عشرون عامًا قد مضَت! هنيئًا إن كنتُ قد عملتُ فيها شيئًا يستحقُّ أن يُذكر، وأحسنَ الله عزائي إن لم نجد شيئًا ووا أسفاهُ عليّ.

سمعتُ بالأمسِ مقطعًا ختِم بِـ: ما الأُسطورة التي سيسطرها العالمُ باسمِك؟
تساءلتُ كثيرًا، ولم أجدِ جوابًا. أحُبي للتدريبِ والعمل في مجالهِ يستحقُّ أن يُذكر؟ أم هل تستحقُّ مدونتي أن تُذكر وتبقى شاهدةً لي؟ أم ...؟ مهلًا، يصعبُ استخراجُ الاسئلةِ ووضعها. عن أيِّ شيءٍ عليَّ أن أتحدث؟ أأقلبُ ذكرى طفولتي الشغوفة بالشغبِ والفوضى؟ أم أقلبُ ذكرى حياتيَ المدرسيَّة؟ أم أنبشُ عن ماضي وحاضرِ الحياةِ الجامعيَّة التي ما زلتُ فيها؟

في لحظةٍ ما، شعرتُ بالخوفِ من الرقمِ (20) آحادُ عمري تُذكَرُ بمغامراتِ الطفولةِ التي لا تُنسى، أما عن عشراتِ عمريَ الأولى فتُذكَرُ بكثيرٍ من التحدياتِ والمواقفِ والعِبَر، فبماذا سأملأُ عقديَ الثالث؟ هُنا يجبُ أن أقفَ وأتفكر، بعدَ عشرَ سنواتٍ من الآن، أينَ أودُّ أن أكون؟، لا شيء غيرَ هذا السؤال سيكونُ المعينُ في هذه اللحظة، حتَّى أُعيد هندسةَ حياتي.

خلالَ السنواتِ التي مضَت، وعيتُ مبكرًا -ولله الحمدِ- معنى الحياة، لقنتني دروسها وصنعتني، ووعيتُ غايةَ الوجودِ من آياتِ القرآن، وجرحٌ أدمى قلبي ولم يزل ينزفُ بسببِ عدمِ ختمِ القرآن حِفظًا -جعلني الله وإياكُم عاجلًا له حافظينَ قولًا وعملًا-.

أمِّي وأبي  -رعاهما الله ورزقنيَ تمامَ برهما- هلعَوا حينما أفقتُ ذاتَ يومٍ معلنةً أنِّي لأول يومٍ في الثانويَّة العامة منطلقة، تحدثوا عن سرعةِ السنين الماضية، قد كنتُ بالأمسِ في حجرهما، واليومَ أنا في سنتيَ الأخيرة! واخترتُ بعد اختيارِ الله لي أن أواصلَ دراستي وأحمل لقبَ مُهندسة. صُعق البعضُ قائلًا: كنا نحسبُ أنكِ للآدابِ ساعية! لكنِّي لم أفعل -رغمَ أنَّها كانت اختياريَ الأول- وبعدَ فصلينِ من حياةِ الهندسة أدركتُ سرّ الخِيرةِ في اختياري الثاني في الهندسة. اخترتُ هندسةَ حياتي أولًا، ثمَّ هندسةِ حروفي والخوضُ في غمارها، وهندسةُ وطنيَ الأولُ والأخير عُمان.

الحروف! تلكَ الألعابُ الصغيرةِ التي أداعبُها بأطرافِ أصابعي محاولةً الارتقاء فيها وبها، تلكَ التي أعشقُ اللجوءَ إليها في فرحي وسعدي، وفي حزني وترحي. تلكَ التي هبَّت على قلبي كالنسيمِ الذي يهبُّ على طفلةٍ ليُسعدها بمداعبةِ خصلاتِ شعرِها. ولم أزل! صفرًا على الشمالِ بجانبِ الفصحاء وعمالقةِ الأدب راجيةً أن أنهلَ من معينِ ارتوائهم مرددةً كثيرًا جدًّا يا ربّ البيان علِّمني!.

الآن! وفي هذهِ اللحظة ..
أشعرُ بالامتنان لكلّ أولئكَ الذينَ كانوا بجانبي يومًا -ما زالوا باقينَ أم عابري سبيل رحلوا- بسببِ ما أنا عليهِ الآن بعدَ فضلِ الله ومنّه. بعدَ مرور تلكَ السنين الأُمنيةُ التي ينبضُ بها قلبي أن أفوزَ بتمامِ رضى والديّ عنِّي، أريدُ أن أظفرَ بتلكَ السعادة التي لا أعتقد أنَّ هنالكَ سعادةً تضاهيها. لإخوتي، ولعائلتي التي ضمَّتني، ولصديقاتيَ اللاتي تحملنني، لمؤشرات، لأسلات قلم، ولطريقِ الجنَّة عميقُ الودّ والامتنان ♡.

*أسفي على نفسي على تقصيري في حقّها والعبادات، أسفي على كل ذي قلبٍ أدميتهُ بقصدٍ مني أو بغيرِ قصد، عفوًا وغفرانًا منكُم أجمعين.

.
.
تنويه:
لستُ ممن يهتمُّ بيومِ الميلادِ ويقدسه، ولستُ ممن يحتفلُ به ويتبادلُ التهاني والهدايا بسببه، إنَّما عبرتُ عمَّا اكتنزَ خلجاتِ نفسي بسببِ الرقمِ (20).

.
.
#عفراءُ_الكنديَّة
اللهمَّ أزهِر بيَ الحياة، وأزهِر قلوبَ أحبتي بي
28/رجب/1437 هـ
6/5/2016 مـ
11:53 مَ
الجُمُعة.

هناك 6 تعليقات:

  1. عفراء بارك الله الخُطى، سبكٌ متقن وتسلسل جميل، أزهركِ الله خيراً نافعاً بإذنه.

    ردحذف
    الردود
    1. وفيكِ بارك الله.
      ذائقتكِ .. آمين يا ربّ وإياكِ.

      شكرًا لكِ، أسعدكِ الله :")

      حذف
    2. كَمْ أنتِ بِارعةٌ يا فتاة المستقبل،شغفت بقراءة مدوناتك،أعطت صورة مشرفة عن مهندسة الغد،كم نحن فخور بك، با بنيتي⚘

      حذف
    3. كلماتكِ أدخلت سرورًا عظيمًا إلى قلبي. لستُ أملك ردًّا غير الدعاء. شكرَ الله لكِ وأسعدكِ.

      حذف
  2. واللهِ يا إسراء كتاباتكِ رائعة, أنا أيضا كان خيارُ كلية الآداب قبلَ الهندسة, و لكن أبت النِسبة إلاّ الهندسة, و ما أدراكَ ما الهندسة.

    ردحذف
    الردود
    1. عفراء، لستُ إسراء :")
      سبحان الله، الخيرةُ دوما فيما اختاره الله. له الحمد.

      حذف