جلسَ يحدثُ نفسه ويتساءل عنِ العالمِ من حوله: كيفَ كان؟ وكيفَ أصبحَ؟ وإلى أينَ وصل؟
بعدَ أن تكونتِ التساؤلاتُ على رأسه انتابهُ صداعٌ شديد، أخذَ يفكرُ حتَّى توصل إلى أنَّ التطورات الحادثةِ في مجتمعهِ سلاحٌ ذو حدينِ مثلُ أي شيء آخر في هذه الحياة، فمنه الجيدُ ومنه الرديء. أخذَ يجوبُ أعماقَ التطوراتِ الحادثة، ويتأمل فيها بعمقٍ أكبر، وبعدَ وهلة! شعرَ بهزةٍ خفيفة ارتعشَ منها جسده وأوجسَ في نفسهِ خيفة*! حاولَ إيقاف نفسهِ ليبتعدَ عن التعمق أكثرَ فأكثر ولكن! انتابهُ شعورٌ بأنه عليهِ أن يصلَ لسبب تلكَ الهزة. تنهَّد طويلًا ثمَّ ألقى بجسدهِ على أريكتهِ وتمدد بقوَّة حتَّى أخذتهُ سِنة من النَّوم.
سمعَ حينها صوتًا مطمئنًا من بعيد، حاولَ تتبعَ الصوتِ حتى يصلَ إلى صاحبه وإذا بهِ يسمعُ الآية السابعة من سورةِ إبراهيم: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ). ترددتِ الآية لأكثرَ من مرَّة وهو يحاولُ استنتاجَ ما فيها حتى أدركَ ما لم يكن بالحسبان. رددَ في نفسه إنَّ هذه التقنيات الحديثة التي أنعمَ الله علينا بها هي من أعظمِ النعم التي أصبحتِ الآن في متناولِ الجميع ولو لم تُستغل وتوجه توجيهًا صحيحًا ستكونُ السبب الرئيس لدمارِ هذا العالم. إنَّ أية نعمةٍ ينعمها الله علينا دوامُها يترتبُ على حسنِ استغلالنا للنعمةِ وحمدِ الله حقَّ حمده عليها وقد يكونُ اندثارها بسببِ غفلةٍ منا قد تؤدي بنا إلى ما لا يُحمد عقباه. إنَّ أكثر التوجهات في زمننا الحاضرِ دثَّرت الاستشعار بالنعمةِ وتوجيهها توجيهًا سليمًا إلا من رحمَ ربي. ترى النَّاس -ونسألُ الله أن لا نكونَ منهم- أشاعوا الفاحشةَ بنقلِ كل سيء من غيبة، نميمة، افتراء، هتك الأعراض، الإشاعات وكل ما لا يسمنُ ولا يغني من جوع* ترى الواحد منهم بكبسة زرٍّ يقومُ بما لا تُحمد عقباه دونَ اكتراث وتراهُ للحقِّ كاتمًا وإن استطاعَ الوفاء بنشرهِ وتعليمهِ للناس.
استيقظَ والهلعُ يدبُّ أعماقه والنبضُ يجرهُ جرًّا لنشرِ تلك الرسالة التي استشفها. لا يقولُ امتنعوا عن برامجِ التواصل الإجتماعيّ، لكن ما يودُّ قوله هو أنه يجب علينا أن نستفيقَ من غفلتنا ونوجه هذه البرامجَ توجيهًا صحيحًا. نحنُ حينما نرى مسمى "برامجِ التواصل الاجتماعيّ" فإن ما تدركهُ عقولنا هو أهمية استخدام هذه البرامجِ في سبيل توطيدِ العلاقات بين الأرحام والأصحاب وكل من تمتنا به صلة. لكنّ الواقع عكسَ ذلك! ترى الناس يقطعون أرحامهم ويقظون جلّ أوقاتهم مع من قد لا يستحقون دقيقةً من دقائق يومنا، وترى الفرد قد جعلَ تلكَ الشريحة هي أساس حياته، رغمّ أن المفترض أن تكون شريحةً تستخدم عند الحاجة والضرورة القصوى. وترى الصغير والكبيرَ يجوب العالم بمجردِ الكبس على أزرارٍ بكلِّ سهولة ويسر دونَ هدفٍ يسيِّره!
وا أسفاهُ على حالنا إن لم نستفقِ الآن وقبلَ فواتِ الأوان. إليك أنت: جُب هذا العالمِ الواسع بكلّ ما أوتيت من قوةٍ ولكن كن صاحب رسالةٍ فيها. احذَر من كلِّ كلمةٍ تود توجيهها وقسها، تنبه لكل صورةٍ تودُّ نشرها واحسب لها ألفَ حساب. جُب عالم الشبكات واملأهُ بما تحبُّ أن تلقاهُ في صحيفتك وتذكِّر لا تكن كتابًا مفتوحًا يعرفُ عنه كلّ من أراد أن يعرفَ شيئًا. كن مختلفًا في هذه الحياة. كن أسطورة، لا تملأ حياتكَ بالمتفرجين بكلّ يسر. كن سرًّا. كن شيئًا مختلفًا، كُن أنت.
سمعَ حينها صوتًا مطمئنًا من بعيد، حاولَ تتبعَ الصوتِ حتى يصلَ إلى صاحبه وإذا بهِ يسمعُ الآية السابعة من سورةِ إبراهيم: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ). ترددتِ الآية لأكثرَ من مرَّة وهو يحاولُ استنتاجَ ما فيها حتى أدركَ ما لم يكن بالحسبان. رددَ في نفسه إنَّ هذه التقنيات الحديثة التي أنعمَ الله علينا بها هي من أعظمِ النعم التي أصبحتِ الآن في متناولِ الجميع ولو لم تُستغل وتوجه توجيهًا صحيحًا ستكونُ السبب الرئيس لدمارِ هذا العالم. إنَّ أية نعمةٍ ينعمها الله علينا دوامُها يترتبُ على حسنِ استغلالنا للنعمةِ وحمدِ الله حقَّ حمده عليها وقد يكونُ اندثارها بسببِ غفلةٍ منا قد تؤدي بنا إلى ما لا يُحمد عقباه. إنَّ أكثر التوجهات في زمننا الحاضرِ دثَّرت الاستشعار بالنعمةِ وتوجيهها توجيهًا سليمًا إلا من رحمَ ربي. ترى النَّاس -ونسألُ الله أن لا نكونَ منهم- أشاعوا الفاحشةَ بنقلِ كل سيء من غيبة، نميمة، افتراء، هتك الأعراض، الإشاعات وكل ما لا يسمنُ ولا يغني من جوع* ترى الواحد منهم بكبسة زرٍّ يقومُ بما لا تُحمد عقباه دونَ اكتراث وتراهُ للحقِّ كاتمًا وإن استطاعَ الوفاء بنشرهِ وتعليمهِ للناس.
استيقظَ والهلعُ يدبُّ أعماقه والنبضُ يجرهُ جرًّا لنشرِ تلك الرسالة التي استشفها. لا يقولُ امتنعوا عن برامجِ التواصل الإجتماعيّ، لكن ما يودُّ قوله هو أنه يجب علينا أن نستفيقَ من غفلتنا ونوجه هذه البرامجَ توجيهًا صحيحًا. نحنُ حينما نرى مسمى "برامجِ التواصل الاجتماعيّ" فإن ما تدركهُ عقولنا هو أهمية استخدام هذه البرامجِ في سبيل توطيدِ العلاقات بين الأرحام والأصحاب وكل من تمتنا به صلة. لكنّ الواقع عكسَ ذلك! ترى الناس يقطعون أرحامهم ويقظون جلّ أوقاتهم مع من قد لا يستحقون دقيقةً من دقائق يومنا، وترى الفرد قد جعلَ تلكَ الشريحة هي أساس حياته، رغمّ أن المفترض أن تكون شريحةً تستخدم عند الحاجة والضرورة القصوى. وترى الصغير والكبيرَ يجوب العالم بمجردِ الكبس على أزرارٍ بكلِّ سهولة ويسر دونَ هدفٍ يسيِّره!
وا أسفاهُ على حالنا إن لم نستفقِ الآن وقبلَ فواتِ الأوان. إليك أنت: جُب هذا العالمِ الواسع بكلّ ما أوتيت من قوةٍ ولكن كن صاحب رسالةٍ فيها. احذَر من كلِّ كلمةٍ تود توجيهها وقسها، تنبه لكل صورةٍ تودُّ نشرها واحسب لها ألفَ حساب. جُب عالم الشبكات واملأهُ بما تحبُّ أن تلقاهُ في صحيفتك وتذكِّر لا تكن كتابًا مفتوحًا يعرفُ عنه كلّ من أراد أن يعرفَ شيئًا. كن مختلفًا في هذه الحياة. كن أسطورة، لا تملأ حياتكَ بالمتفرجين بكلّ يسر. كن سرًّا. كن شيئًا مختلفًا، كُن أنت.
.
.
#عفراءُ_الكنديَّة
10-جمادي الثاني-1437 هـ
21-3-2016 مـ
3:48 م
الاثنين.
جميل ما خطتـــه أناملــگ~
ردحذفنفع بگِ الامة
للأسف!
الامة أصبحت لا تعي بمن حولها لقيمهم واهميتهم!
بل اصبحت غارقة في تلگ البرامج
دون اهتمام لمن اهم ان يستمتع معهم
شكرًا لك.
حذفآمين يا ربّ، بنا جميعًا.
فعلًا، نسألُ الله السلامةَ والعافية.
جميل
ردحذفشكرًا لك.
حذفرائع يا عفراء. تملكينَ فكراً.
ردحذفالحمدُ لله. شكرًا لك.
حذف