الاثنين، 16 نوفمبر 2015

صرخةُ قلبٍ أوجعتني*

مكتظةٌ كالشوارعِ صبيحةَ الأحدِ!* أشعرُ أنَّ الدمع تجمدَ عند أطرافِ عيني، ممَ؟ لربما من هولِ ما سمعتُ ومن هولِ ما انكشفَ من الستارِ الذي كانَ يخبئُ الكثير.

أمَّة الإسلامِ أينَ وصلنا؟ وإلى أينَ الطريق؟
تلكَ الحوادث التي باتت تنتشرُ بين طلابِ المدارسِ كانتشارِ النَّار على الهشيم متى تتوقفُ وتعلنُ نهايتها؟

هيَ صرخاتُ قلوبٍ أوجعتها وأوجعتنا جميعًا! هيَ صرخاتٌ حركَّت ضمائرَ كانت مليئةً ولا تعرفُ سبيلَ التفريغ، هيَ صرخاتٌ تنادي القلوبَ المؤمنةِ من أمةِ الإسلام، صرخاتٌ ورَّمتِ الوجوهَ وغيَّرت جلَّ ملامحها.

كنَّا نخشى على الشبابِ والشاباتِ بسببِ الإنحرافِ المنتشر والذي يجرُّ الضحايا من خلفهِ جرًّا، واليوم! بتنا نخافُ حتى على الرَّضيع الذي هو في حضنِ أمهِ من انجرارهِ خلفَ فتنِ العصر ومقتضايته.

لستُ أدري من أينَ ابدأُ الحديث؟َ وأينَ أنهيهِ؟ لستُ أدري ما الذي ينبغي عليّ أن أقول؟

حسنًا، كانت جلسةً تدعونا جميعًا إلى الإلتحامِ للوقوفِ ضدَّ الفتنِ المنتشرة والتي تسلبُ الأبناءَ والأخوان والأخوات وكلّ ذوي الأرحام والأصحاب.

خمسةُ صرخاتٍ بخمسةِ عناوين كلٌّ تقولُ بأنَّها الأقوى من الأخرى!

الصرخةُ الأولى:
◈ خزيٌ وعار.
- وثقتِ الأمُّ بابنتها، فسلَّمتها الهاتف النقال وهيَ في سنٍّ صغيرة، لم تراقبها، ولم تغرس في قلبها الرقابة، فكانَ الهاتفُ بداية دمارِ الفتاة، وحينما كشفَ والديها الذي حصل، انهالوا عليها ضربًا فكانت ردةُ فعل الفتاةِ عكسيَّة.

الصرخةُ الثانية:
◈ ملسماتٌ لكنهنّ كافرات.
كافرات كفرَ نعمةٍ (يتركونَ الصلاة ولا يقيمونها).
وبعضهنّ مشركات (ينكرنَ الصلاة).
ومن تركَ الصلاة، ارتكبَ المحرمات بكلِّ يسر.
وفئةٌ ينكرونَ القرآنَ بل ويقومونَ بتمزيقهِ وهنَّ فتياتٍ مسلماتٍ يعشنَ في مجتمعٍ مسلم!
بل إنَّ فتاةً تقول: من محمَّد؟ وما يدريني أنهُ إنسانٌ صالح؟! وتسأل: ما الدليلُ على أنَّ الله رحمنٌ رحيم؟!

الصرخةُ الثالثة:
◈ يا ويلها هتكت عرضَ أهلها.
انشغلَ عنها والديها، ألهتهمُ الدنيا عنها، فوقعت في المحرماتِ بجانبِ البيتِ ولم يعلم أحد! أين الرقابة؟ أينها؟

الصرخةُ الرابعة:
◈ ألعوبةً في يد الرجالِ بل قولي ذئاب.
تقولُ الفتاة: أحببتُ خمسًا لكنِّي عشقتُ واحدًا، أهلها منشغلونَ عنها فبحثت عن طرقٍ أخرى للتسليةِ والإنشغال.

الصرخةُ الخامسة:
◈ بدون عنوان -ولو أننِّي أسميتها الطريقَ إلى جهنَّم لأصبت-.
حالاتُ الإلحادِ ظهرت في بناتِ مدارسنا.
المتعاملاتِ بالشعوذةِ في مدارسنا منتشرات.
مروجاتٌ للمخدراتِ ومتعاطيات.
مصائبُ زنا المحارِم.
والمزيد.

كلُّ تلكَ الصرخاتِ التي ما ذكرتُ إلا اليسيرَ جدًّا منها هيَ جزءٌ مما يحدثُ في مجتمعنا ويحتاجُ إلى قوَّة نهوضٍ وانطلاق.

تلكَ الصرخات تعلِّمنا:
# (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
أَمَانَاتِكُم ⇦ من ضمنها (التربية).

# (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)
في حياتنا الآن أمةٌ من الناسِ أضاعوا الصلاة فأصبح اتباعُ الشهواتِ أمرًا يسيرًا والجزاءُ واضحٌ وضوحَ الشمسِ في كبدِ السماء: (... فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).

# ثق بابنك وابنتك ثق بمن حولك لكن! لا تثق بالشيطانِ إطلاقًا.

# إذا تفاجئت من أحد ابناءك أو أقرباءك لا تنهال عليه بالضرب! العبادةُ ليست بالضربِ وإلا بنينا جيلًا يكرهُ العبادة، ثمَّ! لا تعاقبهُ على خطأه مباشرةً وأنت جزءٌ من ذلكَ العمل.

◇ استغاثة! منَ الغارقاتِ والواقعات ...
[ نحنُ ضحايا ولسنا مجرمات ]
هنَّ ضحايا لخطأِ التربية، ضحايا لانشغالِ الوالدينِ عنهم، ضحايا لعدمِ انغراسِ الإيمان، ضحايا للكلماتِ المعسولة، ضحايا برامج التواصل الإجتماعيّ دونَ رقابة.

أمَّة الإسلام! نحنُ الآن ننعمُ بنعمٍ لا تعدُّ ولا تحصى، ننعمُ بنعمٍ وفيرةٍ جدا، ولو أننا لم نتداركِ الذي يحصل أخشى أن يأتينا عذابٌ من الله عظيم.

فلنتدارك، ولنستيقظ ولنتوكل على الله وننطلق، لنأخذ بأيدي بعضنا البعض ولنجاهد في هذه الحياة بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة.

أمَّة الإسلام إن لم ننطلقِ الآنَ، فمتى؟

|| رغمَ كل الذي سبق، وقفةٌ وكلمةٌ أخيرة:
◈ نحنُ متفائلونَ وهناكَ الخير.
مقابلَ الفئةِ الكبيرةِ من الفتياتِ اللاتي جرتهنّ الفتن هنالكَ فتيات أخريات ما زلنَ متمسكات وهمُّ الدعوة يشغلُ أذهانهنّ، بل متحركات في المجتمع بفضلٍ من الرحمن، فتياتٌ تخرجنَ من المدارس ويأدون واجباتهنّ الدعوية في محيطِ الحياةِ الجامعيَّة، نسألُ الله لهنّ الثبات والتيسير ولنسعى لأن نكونَ لهنّ السند لنعينَ بعضنا البعض.

جلُّ الاعتذار على التقصيرِ.

.
.
هذا مما سمعتهُ الليلة في محاضرةِ المرشدة الدينية: أ.نصراء الهديفية تحتَ عنوان: " صرخةُ قلبٍ أوجعتني ".

* ملحوظة: ستعادُ المحاضرةُ بإذن الله قريبًا -وسيتمُّ الإعلان عنها بعونِ الله- ليسمعَ الجميعَ ما الذي يحصل ونحنُ في غفلة؟ ليعيَ المجتمع وليبادر وليتكاتف من أجلِ الوقوفِ في صفِّ إعانةِ الضحايا والوقوفِ ضدَّ انتشارِ الفتن.


.
.
بدموعٍ حارقة ..
#عفراء_الكنديَّة
3-صفر-1437 هـ
15-11-2015 مـ
الأحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق