.
.
لوهلةٍ سرقنيَ النظرُ إلى السحابِ بعيدًا، فكرتُ في تلكَ الفكرةِ التي قد تنتابُ قلبَ أحدهم يومَ أن قالتِ المدرِّسةُ في محاضرةِ اليومَ: (أنا فخورةٌ بفتاةٍ من شعبتكِم حينما راجعت ورقةَ اختبارها وجدَت أنِّي أعطيتها درجةً لا تستحقها وأتت لإبلاغي لأخصمها منها) هنالكَ من سعدَ بالحديثِ ذا بشعورهِ بالسلامِ والطمأنينةِ أن ما زالتِ الدنيا بخيرٍ بوجودِ أصحابِ الضمائرِ الحيَّة، وفي المقابلِ فئةٌ أخرى تستنكرُ الفعل! وتقول: كانَ عليها أن تسعدَ بالدرجة وألا تبلِّغ نحنُ بحاجةٍ إلى حتَّى الفواصلِ العشريَّة!
ولكن! مهلًا لن أتحدثَ عن أولئكَ الذينَ انتابتهُم مشاعر السلامِ والطمأنينة، لكنّ أولئكَ الذين فكَّروا في أنَّ الإبلاغَ غباء! عليهم أن يجالسوا أنفسهُم طويلًا جدًّا.
أخي الجامعيّ / أختي الجامعيَّة ...
إننَا حقًّا جميعًا بحاجةٍ ماسّة إلى أدنى درجةٍ يمكنُنا أن نكسبها من خلالِ ورقةٍ بيضاء عليها حبرٌ أسودٌ، ولكن! السبيلُ لامتلاكِ تلكَ الدرجةِ هوَ الأهمّ.
تخيَّل معِي ...
لو أنكَ رأيتَ سيارةً معروضةً للبيعِ بمبلغٍ زهيدٍ جدًّا، وكانت تلكَ السيارة تحملُ كلَّ المواصفاتِ التي تحلمُ بها، كبستَ على أزرارِ هاتفكَ واتصلتَ بصاحبها وأعلمتهُ بأنكَ مستعدٌّ للشراءِ وتملكُ المالَ الكافي، فطلبَ منكَ الحضورَ إليه، فهرولتَ لتجدَ شابًّا قد وصلَ التوَّة وقد قامَ بتقديمِ المبلغِ المطلوب وزادَ عليهِ القليل! استحقها لأنهُ دفعَ المزيد لكنّ الحقَّ أنكَ أنت الذي تستحقها لحجزك أولًا، حينها ماذا سيكونُ شعوركَ؟ وأنتَ الذي سبقتَ وحجزت ثمَّ في غمضةِ عينٍ وانتباهتها تضيعُ منكَ سيارةُ أحلامك!
هكذا هيَ درجاتُنا تمامًا ...
أن تحصدَ درجةً ليست من حقكَ البتة، وترتفعُ أمامَ أعينِ الناسِ منزلةً وفي المقابلِ تسلب مقعدًا ليس من حقكَ وتحطمُ قلبًا وتهدرُ حياةَ أحدهم بسببِ الذي فعلتَ!
أنتَ حينما تكسبُ درجةً لا تستحقها تكسبُ في المقابلِ كثيرًا ممَّا حرَّم الله وتحطمُ قلوبًا جمَّة.
الرسالةُ التي أريدُ إيصالها بطريقةٍ أو بأخرى أنَّ الأمر ليسَ هينا إطلاقًا، أنت حينما تغشُّ وتكسبُ الدرجات بغير مجهود عن طريقِ نقل حلولِ الواجباتِ المنزلية أو الغشّ أثناءَ الاختباراتِ أنت بذلك تخسرُ الكثيرَ في حياتكَ الدنيا وترسلُ العذابَ لك في الدار الآخرة.
إنَّ الحياةَ الجامعيَّة حياةً بها ما يسمى بالمعدلِ التراكميّ، وهذا المعدل هوَ الذي سيحددُ مصيركَ بعدَ الحياةِ الدراسية، تخيَّل أنكَ بكل بساطةٍ تقومُ بنقلِ الأجوبة! وتأخذ جهد غيركَ دون أن تبالي، فتتخرجُ ورصيدُ علمكَ صفرًا لأنكَ لم تفقهِ العلم بل فقهتَ سُبلَ كسبِ الدرجات التي هيَ ليست مقياسكَ الحقيقيّ في هذه الحياة ثمَّ تتوظفُ بتلكَ الشهادة التي أحسبها مزوَّرة لأنكَ لا تستحقُّ أن يختمَ فيها اسمكَ.
ثمَّ ماذا؟ هل تحسبُ أن تلكَ الأموال التي ستجنيها بسببِ تلكَ الشهادةِ حلٌّ لك؟ ثمَّ ماذا؟ ستتزوج، فهل ترضى أن تعيشَ بقيةَ حياتكَ وأن يعيشَ أبناؤكُ على كسبٍ حرام؟
تفكّر فالأمرُ ليسَ هيِّن
أنتَ اليوم تكسبُ درجةً
وغدًا درجتين
وبعدها ثلاثة
وفي النارِ -أعاذنا الله منها- تزيدُ من كسبكَ كذلك وتخزنُ لك.
الأمرُ ليس هينًا إطلاقًا يا صاح!
تفكّر
تأمّل
خَف
وانطلق في الحياةِ واكسب رزقكَ بوجهِ حقٍّ ولا تبالي برزقكَ إذ سيأتيكَ رغدًا من حيثُ لا تحتسب.
فقط أحسِن، تيقن، اعمَل، توكل، وانطلق.
وفي المقابل!
عليكَ يا صاح أن تتنبهَ إلى شيءٍ ضروريّ، أنتَ حينما تمنعُ نفسكَ من النقلِ والغشّ، حينما تصونُ روحكَ وتحفظها من الضياعِ وكسبِ غير الحقَّ، أنت بذلكَ تبني لكَ قصورًا من نعمٍ لا تعد ولا تحصى، أنت حينما يكونُ بمقدوركَ الغشّ لأن كلَّ من حولكَ يغشّ لكنكَ تمنع نفسكَ لأنكَ تخافُ الله وتخافُ كسب شيء بغير حقّ، صدقني! سيعوضكَ الله يومًا بما لم تكن يخطر على بالك قطّ! سيعوضكَ ويدهشكَ بعطائهِ، سيسعدكَ لأنكَ تركتَ شيئًا لأجله لأنك تعلمُ أنهُ من تركَ شيئًا للهِ عوضهُ بخيرٍ منه*.
تلذذ طلبَ العلمِ وتلذذ طعمَ الجهاد في المذاكرة، استشعر أنكَ تلبي أمر الله "اقرأ" وأرسل درجاتكَ للآخرة لترتقِ هناك.
لا تيأس! إن بذلتِ كل ما تملكُ ولم تقصر بحقِّ مادةٍ ثمَّ تصدمُ بما لا يُتوقع، ارضَ وكن واثقًا بأنك بذلت وأن الله وعدهُ صدقٌ وحقّ وقد قال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ♡
.
لوهلةٍ سرقنيَ النظرُ إلى السحابِ بعيدًا، فكرتُ في تلكَ الفكرةِ التي قد تنتابُ قلبَ أحدهم يومَ أن قالتِ المدرِّسةُ في محاضرةِ اليومَ: (أنا فخورةٌ بفتاةٍ من شعبتكِم حينما راجعت ورقةَ اختبارها وجدَت أنِّي أعطيتها درجةً لا تستحقها وأتت لإبلاغي لأخصمها منها) هنالكَ من سعدَ بالحديثِ ذا بشعورهِ بالسلامِ والطمأنينةِ أن ما زالتِ الدنيا بخيرٍ بوجودِ أصحابِ الضمائرِ الحيَّة، وفي المقابلِ فئةٌ أخرى تستنكرُ الفعل! وتقول: كانَ عليها أن تسعدَ بالدرجة وألا تبلِّغ نحنُ بحاجةٍ إلى حتَّى الفواصلِ العشريَّة!
ولكن! مهلًا لن أتحدثَ عن أولئكَ الذينَ انتابتهُم مشاعر السلامِ والطمأنينة، لكنّ أولئكَ الذين فكَّروا في أنَّ الإبلاغَ غباء! عليهم أن يجالسوا أنفسهُم طويلًا جدًّا.
أخي الجامعيّ / أختي الجامعيَّة ...
إننَا حقًّا جميعًا بحاجةٍ ماسّة إلى أدنى درجةٍ يمكنُنا أن نكسبها من خلالِ ورقةٍ بيضاء عليها حبرٌ أسودٌ، ولكن! السبيلُ لامتلاكِ تلكَ الدرجةِ هوَ الأهمّ.
تخيَّل معِي ...
لو أنكَ رأيتَ سيارةً معروضةً للبيعِ بمبلغٍ زهيدٍ جدًّا، وكانت تلكَ السيارة تحملُ كلَّ المواصفاتِ التي تحلمُ بها، كبستَ على أزرارِ هاتفكَ واتصلتَ بصاحبها وأعلمتهُ بأنكَ مستعدٌّ للشراءِ وتملكُ المالَ الكافي، فطلبَ منكَ الحضورَ إليه، فهرولتَ لتجدَ شابًّا قد وصلَ التوَّة وقد قامَ بتقديمِ المبلغِ المطلوب وزادَ عليهِ القليل! استحقها لأنهُ دفعَ المزيد لكنّ الحقَّ أنكَ أنت الذي تستحقها لحجزك أولًا، حينها ماذا سيكونُ شعوركَ؟ وأنتَ الذي سبقتَ وحجزت ثمَّ في غمضةِ عينٍ وانتباهتها تضيعُ منكَ سيارةُ أحلامك!
هكذا هيَ درجاتُنا تمامًا ...
أن تحصدَ درجةً ليست من حقكَ البتة، وترتفعُ أمامَ أعينِ الناسِ منزلةً وفي المقابلِ تسلب مقعدًا ليس من حقكَ وتحطمُ قلبًا وتهدرُ حياةَ أحدهم بسببِ الذي فعلتَ!
أنتَ حينما تكسبُ درجةً لا تستحقها تكسبُ في المقابلِ كثيرًا ممَّا حرَّم الله وتحطمُ قلوبًا جمَّة.
الرسالةُ التي أريدُ إيصالها بطريقةٍ أو بأخرى أنَّ الأمر ليسَ هينا إطلاقًا، أنت حينما تغشُّ وتكسبُ الدرجات بغير مجهود عن طريقِ نقل حلولِ الواجباتِ المنزلية أو الغشّ أثناءَ الاختباراتِ أنت بذلك تخسرُ الكثيرَ في حياتكَ الدنيا وترسلُ العذابَ لك في الدار الآخرة.
إنَّ الحياةَ الجامعيَّة حياةً بها ما يسمى بالمعدلِ التراكميّ، وهذا المعدل هوَ الذي سيحددُ مصيركَ بعدَ الحياةِ الدراسية، تخيَّل أنكَ بكل بساطةٍ تقومُ بنقلِ الأجوبة! وتأخذ جهد غيركَ دون أن تبالي، فتتخرجُ ورصيدُ علمكَ صفرًا لأنكَ لم تفقهِ العلم بل فقهتَ سُبلَ كسبِ الدرجات التي هيَ ليست مقياسكَ الحقيقيّ في هذه الحياة ثمَّ تتوظفُ بتلكَ الشهادة التي أحسبها مزوَّرة لأنكَ لا تستحقُّ أن يختمَ فيها اسمكَ.
ثمَّ ماذا؟ هل تحسبُ أن تلكَ الأموال التي ستجنيها بسببِ تلكَ الشهادةِ حلٌّ لك؟ ثمَّ ماذا؟ ستتزوج، فهل ترضى أن تعيشَ بقيةَ حياتكَ وأن يعيشَ أبناؤكُ على كسبٍ حرام؟
تفكّر فالأمرُ ليسَ هيِّن
أنتَ اليوم تكسبُ درجةً
وغدًا درجتين
وبعدها ثلاثة
وفي النارِ -أعاذنا الله منها- تزيدُ من كسبكَ كذلك وتخزنُ لك.
الأمرُ ليس هينًا إطلاقًا يا صاح!
تفكّر
تأمّل
خَف
وانطلق في الحياةِ واكسب رزقكَ بوجهِ حقٍّ ولا تبالي برزقكَ إذ سيأتيكَ رغدًا من حيثُ لا تحتسب.
فقط أحسِن، تيقن، اعمَل، توكل، وانطلق.
وفي المقابل!
عليكَ يا صاح أن تتنبهَ إلى شيءٍ ضروريّ، أنتَ حينما تمنعُ نفسكَ من النقلِ والغشّ، حينما تصونُ روحكَ وتحفظها من الضياعِ وكسبِ غير الحقَّ، أنت بذلكَ تبني لكَ قصورًا من نعمٍ لا تعد ولا تحصى، أنت حينما يكونُ بمقدوركَ الغشّ لأن كلَّ من حولكَ يغشّ لكنكَ تمنع نفسكَ لأنكَ تخافُ الله وتخافُ كسب شيء بغير حقّ، صدقني! سيعوضكَ الله يومًا بما لم تكن يخطر على بالك قطّ! سيعوضكَ ويدهشكَ بعطائهِ، سيسعدكَ لأنكَ تركتَ شيئًا لأجله لأنك تعلمُ أنهُ من تركَ شيئًا للهِ عوضهُ بخيرٍ منه*.
تلذذ طلبَ العلمِ وتلذذ طعمَ الجهاد في المذاكرة، استشعر أنكَ تلبي أمر الله "اقرأ" وأرسل درجاتكَ للآخرة لترتقِ هناك.
لا تيأس! إن بذلتِ كل ما تملكُ ولم تقصر بحقِّ مادةٍ ثمَّ تصدمُ بما لا يُتوقع، ارضَ وكن واثقًا بأنك بذلت وأن الله وعدهُ صدقٌ وحقّ وقد قال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ♡
.
.
#عفراءُ_الكنديَّة
30 - محرَّم - 1437 هـ
12- 11 - 2015 مـ
الخميس
11:51 مساءً
* فخرٌ بخاريّ -أيّ- يفتخرُ الطالبُ بدرجتهِ العالية التي هيَ لا شيءَ في ميزانهِ ما دامَ اكتسبها بوجهٍ غير ذي حقّ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق