الجمعة، 16 أكتوبر 2015

علَّمتني ماليزيـا ♡ .. 3



مرحبًا يا صديق! ها قد عدتُ مجددًا بعدَ طولِ غياب ولستُ أدري ما الذي أخرَني إلى هذا الحدّ. حديثُ اليوم يا صديق حديثٌ ذو شجون، ولعلَّ الصورةَ في الأعلى تبينُ محورَ الكلمات!

التقينا قبلًا مرتينِ يا صديق، في المرةِ الأولى عرفنا أنَّ الجنة بلوغها مرادُ ومنى كلِّ مسلم ومسلمة، والطريق إليها واضحٌ لكنّه يتطلبُ جهدًا جهيدًا، وفي اللقاء الثاني تناولنا الحديثَ عن الماء وختمنا الحديث بخيالات أنهارِ الجنَّة، كلُّ شيء وكلُّ حديثٍ نذكرُ فيه الجنَّة وبعضٍ منها.

حديثُ اليومَ يا صديق لعلهُ يكونُ من أهمِّ الأحاديثِ ومن أهمِّ دروسِ الحياة! حينما كنتُ أرى الأطفالَ يمرحونَ ويلعبونَ وأرى ثغورَ ابتساماتهم كنتُ أغبطهم على نقاءِ صفحاتهم وخلوِّها من الذنوبِ والآثام، وحينما كنتُ أرى الفتياتِ المريحُ مظهرهنّ بسببِ سترهنّ كنتُ أدعو بأن يثبتهنّ الله حتى يومِ لقاه، وحينما كنتُ أرى عائلةً يبدو عليها التماسكُ والالتزام أفرحُ كثيرًا وأدعو.

أتعلمُ يا صديق لمَ تشدني تلكَ المناظر؟! أنا لستُ متشددةً في الحياةِ إطلاقًا لكنّ، منَّ الله عليَّ بلطفهِ وكرمهِ بأن جعلني أُبصر حقيقةَ الحياة -ولو أنني أعلمُ بأني لم أدرك كلَّ شيءٍ بعد- إلا أننا خلقنا لنعيشَ في هذه الحياةِ لهدفٍ ما ويجبُ أن نسعى إليه، نحنُ يا صديق يجبُ أن نعيشَ تحت كنفِ عائلةٍ دافئة همُّها اللقاء في نعيمِ دارِ الخلود، نعيشُ في هذه الحياة فرحينَ بأن جعلنا الله ننتمي إليهم، ونحمدهُ في كلِّ يومٍ على النعم العظيمةِ التي وهبنا اللهُ إياها، علينا أن نمرح معًا، أن نعينَ بعضنا البعضَ في شتى مراحل ومواقف الحياة، فرحٍ، ترحٍ، سعدٍ، هناءٍ، حزنٍ، مصيبةٍ، وفرج! ولله الحمد التشاركُ في كلِّ ذلكَ واردٌ.

وكذلكَ نحنُ يا صديق نعيش تحتَ ظلِّ كنفِ صحبةٍ دافئة، نتشاركٌ الساعاتِ والأيامِ والأخبار كلها، تمامًا كالعائلة الدافئة، فرحًا، ترحًا، سعدًا، هناءً، حزنًا، مصيبةً، وفرجًا! وللهِ الحمدُ التعاون في شتى مجالاتِ الحياة واردةٌ.

لكنَّ الذي أراهُ أهمَّ من ذلكَ كله يا صديق!

ابتداءً من قولِ الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)

وقولِ الحقِّ سبحانه:
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)

أنا أرى بأننا بحاجةٍ لأن نشدَّ بأيدي بعضنا البعض في الرخاء أكثرَ من أي وقتٍ آخر! أعني أننا بحاجة لأن نذكرَ بعضنا البعضَ بالله تعالى وبالجنِّة ونعيمها والنار وعذابها -أجارنا الله منها ومن شرها- في وقتِ الرخاء، لأن الواقعَ أننا في أوقات الشدة سنجدُ من يذكرنا بالله من كلِّ حدبٍ وصوب ولن يقصر في ذلكَ أحد، لكن غيابَ الذكر بيننا في أوقات الرخاء يجلبُ المشكلات من حيثُ لا نحتسب! فنتحسسُ من بعضنا البعض بسببِ أبسطِ الأشياء، من أشياءَ لا تسمنُ ولا تُغني من جوع. نحنُ يا صديق يجبُ أن نستشعرَ معيَّة الله أكثر وأن نعيش بذكرهِ دومًا كي يكونَ للحياةِ معنًى أرقى، نحنُ يا صديق حينما نحبُّ شخصًا نحبُّ مرافقته حتى الجنان، لأنّ! حياةً واحدةً معهُ لن تكفينا، لذلكَ لابد من أن يكون للذكرِ في حياتنا أولوية ليزيدَ جمالَ الحياة، لتطمئنّ قلوبنا، ليكون لحياتنا بريقٌ مختلف!

نحنُ بحاجةِ إلى إعادةِ الذكر بيننا ♡ قبلَ فوات الأوان !
                                                 قبل فوات الأوان !
                                                       قبل فوات الأوان !

لننبهر بخضرةِ الجنَّة أكثرَ من انبهارنا بخضرةِ جناتِ اللهِ في أرضه.
ردَّنا إليكَ ردًّا جميلًا يا الله.

.
.
بحُلمِ رفقةِ الجنَّة
#عفراءُ_الكنديَّة
2-محرم-1437 هـ
16-10-2015 مـ
11:15 م
الجمعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق