أهلًا يا صديق! قد عدتُ التوَّة لأكملَ لك الحكايا التي لم أنتهي منها بعد! ولستُ أدري ألها نهاية ؟! في لقائنَا السَّابق عشنا معًا في العشبِ الأخضرِ نسردُ حكايا الجنَّةِ وبعضَ تفاصيلها التي ذُكرت ورغمَ ذلكَ هيَ جنَّة فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمِعَت ولا خطرَ على قلبِ بشَر* رغمَ الجمالِ الباذخِ الذي تصورنا أننا في الجنَّةُ مُلاقوه فإنَّ الجنةَ تخفي ما هوَ أعظمُ من خيالاتنا وأحلامِنا!
أتعلمُ يا صديق ما هوَ قدرُ الماءِ في قلوبنا؟ إنَّ كلَّ الحبّ الذي وهبناهُ للماءِ الذي نحنُ دونهُ لا شيء! لا يعدُّ شيئًا مطلقًا أمامَ عملهِ الجبَّار في حياتِنا! اللهُ يا صديق جعلَ أكثرَ من نصفِ الكرةِ الأرضيةِ التي نعيشُ عليها ماءً، منهُ المالحُ ومنهُ العذبُ الفرات، إنَّ اللهَ يا صديق قالَ عنِ الماءِ في محكمِ كتابِه:
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)
إنَّ الماءَ يا صديق! يجعلنا نشعرُ بالحياةِ من كلِّ النواحي! فشاربُ الماءِ بكثرةٍ تراهُ مفعمًا بالنشاط، والمقصرُ في حقهِ تراهُ متهالكًا يكادُ يفقدُ الحياة! البحرُ والنهرُ والمحيطُ والشاطئُ وكلُّ متعلقٍ بالماءِ تراهُ مليئًا بآثارِ البشر، يتعالجُ جمُّ الناسِ به سواءً كانتِ الحاجةُ جسديَّة أم معنويَّة! فقد تجدُ المتألمَ جسديًّا يلجئُ للينابيعِ الساخنةِ بعدَ اللجوءِ إلى اللهِ طلبًا للدواءِ والشفاء، وتجدُ المتعبُ معنويًّا يحبُّ زيارةَ البحرِ والأراضيِ المليئة ساحاتها بالماءِ كالأنهارِ والسدود، فللماءِ قدرةٌ شفائيةٌ عجيبةٌ أودعها اللهُ فيه.
تخيَّل معِي يا صديق نعمةَ المطرِ المنهمِر وكيفَ يحيي الأرضَ بعدَ موتها؟ أترانا دونَ هذهِ النعمةِ نقوى الحياة؟ حينما تجفُّ الأرضَ وترى القحطُ بادٍ تضيقُ جلُّ النفوسِ التي تعيشُ في تلكَ البقعةِ من الأرض وترى الكلُّ متلهفٌ لسماءٍ داكنةٍ تتساقطُ منها قطراتُ الغيثِ المُنتظرة، تأمَّل يا صديق تلكَ النشوةِ التي تنتابُ الصغارَ والكبارَ عندَ هطولِ المطر! حيثُ يصبحُ الكبارُ صغارًا في اللهوِ والمرَح! ليعودوا بعدها براحةٍ قد لا يستطيعُ وصفها أيُّ عاشقٍ للمطر :"
أتعلمُ يا صديق؟! إنَّ الحياةَ على تأملِ نعمةِ الماء في هذه الحياة حياةً ملؤها الحياة! تلكَ الأنهارُ الواسعة التي تضمُّ بين جنبيها جزرًا ذاتَ مناظرَ خلَّابة تعدُّ من أروعِ المناظرَ التي يستطيعُ الإنسانَ بكلِّ سهولةٍ إلقاءَ كلَّ همومه عندَ الوصول!
سبحانهُ القائلُ في محكمِ كتابه:
(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ...)
أنهارُ الماءِ في هذهِ الأرضِ الطيبةِ تكادُ تسلبُ عقولنا من هولِ جمالها!
فكيفَ هيَ أنهارُ الجنَّة المكونةِ منَ الماءِ الغيرِ آسن؟!
وكيفَ هيَ الأنهارُ المكونةُ منَ اللبنِ والخمرِ والعسل المصفَّى؟!
.
.
يُتبع
.
.
بِشغفِ الطبيعةِ
#عفراءُ_الكنديَّة
19-ذو القعدة-1436 هـ
3-9-2015 مـ
11:50 م
الخَميس

يااااه
ردحذفف ترقب بشغف!
ردحذف^_^
حذفشكرًا لك