السبت، 29 أغسطس 2015

علَّمتنِي ماليزيـا ♡

مزارع الشَّاي - الكاميرون

مرحبًا يا صديق! اشتقتُ لأن أكون هنا أنسجُ الحرفَ الذي يترجمُ ما يختلجُ الوجدانَ ويترجمُ تلكَ المشاعرَ التي ما استطاعَ اللسان أن يبوحَ بها! تعال معي! كي أحكي لكَ ما تعلمتُ من تلكَ البلدةِ الطيبة، مواقفَ بسيطةٍ لكنها خُلدت بسببِ ما هوَ مخبأٌ بينَ طياتها من ذكرى وعبرة وصورةٍ جميلة.

يا صديق! أتذكرُ أوصافَ الجنِّة التي ذكرها اللهُ سبحانهُ وتعالى في كتابهِ العزيز؟ أتذكرُ كم شهقنا شوقًا لذلكَ النَّعيم؟ أتذكرُ كم تخيلنا الأنهارَ تجري في كلِّ حدبٍ وصوب؟ أتذكرُ عشقنا للبنِ والعسلِ المصفَّى؟ وخيالاتنا كيفَ هيَ في الجنَّة؟ إنَّ الذي رأيتُه في السفرِ يا صديق! جنَّة من جنانِ الله في أرضه، جنَّة جعلتني كثيرةَ السؤالِ بِـ كيفَ هيَ الجنَّة الحقّ؟.

إنَّ اللهَ يا صديق حينما خلقَ هذهِ الأرض وأوجدَ فيها الحياة أوجدَ فيها حاجاتِ البشر كلها، ملأها بحاجةِ الإنسانِ من جميع النواحي، لو أتينا للطبيعةِ التي أبدعَ الله فيها، البحرُ يا صديق! وساعتهِ، ولونُه، والحياةُ التي هيَ فيه عالمٌ ليسَ لهُ مثيل! وكذا العشبِ الأخضرِ والشَّجر! مناظرَ مُبهجة تريحُ الوجدانَ وترخي جميعَ الأعصاب، كنتُ قد قررتُ أن اقرأَ في رحلاتنا بينَ المناطق ولكنَّ الطبيعةَ الغنَّاء أسرتني! استجلبت كلَّ حواسي لأعيش هائمةً في حبِّها أعيشُ خيالَ الجنَّة.

تلكَ الجبالِ الشَّاهقةِ الممتلئةِ بالشجرِ الأخضر! الشجرِ الذي تنوَّع لونًا وثمرًا وورقةً وكلَّ تفصيل! تكادُ تُصدم مما يوجدُ بينها وفيها وخلفها! كثيرًا ما قدرَ اللهُ لنا رحلاتٍ جبليةٍ تكادُ عقولنا من جمالها تتوقف! تخيل يا صديق! أنكَ تمشي على الطريقِ العامِّ وحولكَ جبالٌ لا حصرَ لها، تقتربُ من إحداها حتى تغوصَ أعماقها لتكتشفَ أن خلفَ تلكَ الجبالِ عالمٌ مخفيّ لا يظهرُ للعيان المارّة وكأنَّ تلكَ المناطقَ جنَّة ليسَ من السهل بلوغها!

أتدري يا صديقُ ماذا استشفُ من تلكَ العوالمَ المختبئة؟! إنَّ الأمرَ معروفٌ لدى كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ "القرآنُ كونٌ صامت، والكونُ قرآنٌ ناطق" ومن هذا المنطلَق فإنَّ تلكَ الجبالَ التي تختبئُ فيها عوالم جميلة وتلكَ الطرقِ الوعرةِ بعضهُا والكثيرُ المنحدراتِ بعضها الآخر يذكرنا تمامًا بالجنَّة وبالطريقِ إليها! فلو كانَ الإنسانُ يتلهفُ لمناظرَ تبهجَ نفسهِ ولأجواءَ تنسيهِ ما أهمه وعلمَ أن تلكَ الأمنياتِ مخبئةٌ بينَ تلكَ الجبال لسعى إليها سعيًا مهما كانَت الطريقةُ ومهما بلغَ الطريقُ! سيجاهدُ ولن يهمهُ سوى بلوغُ المُنى، كذلكَ الجنَّة تمامًا! أوضحَت لنا الآيات الكثيرَ من النعمِ التي تكتنفها أحضانُ الجنَّة وفي المقابلِ أوضحت لنا الطريقَ والطريقةَ ولكنَّ علينا أن نعلمَ أن اتباعَ الطريق الحقّ لابدَّ من أن تواجهنا فيهِ بعضَ العقباتِ ليختبرَ الله صدقنا ☆ فلنمضِ بثباتٍ يا صديق لنبلغَ المُنى.

الطريقُ إلى الجنَّة واضحٌ وضوحَ الشمسِ في كبدِ السَّماء ولا رجاءَ أبدًا غيرَ رجاء التطبيق.


.
.
(قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ)

.
.
يُتبع

.
.
بشغفِ الطبيعة
#عفراءُ_الكنديَّة
14-ذو القعدة-1436 هـ
29-8-2015 مـ
12:07 ص
السَّبت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق