.
.
بتُّ الليلةَ والقلبُ يلهجُ بالدعاءِ أن اشفهِ وعافهِ يا الله
ما انفكتِ القلوبَ ترجو اللهَ شفاءه
لكنَّ قدرَ الرحمنِ أتى على عكسِ ما أردنا
فاستيقظنا على فاجعةِ الفراق
إنهُ الموتُ يأخذُ صغيرنا وكبيرنا من غيرِ إذنٍ منَّا
مُعلنًا أنَّ الحياةَ العابِرة انتهت
ويبقى الآنَ العمل
.
.
صُعقت
تجمدت كلَّ المشاعرَ فيَّ
غيرَ مصدقةً نبأَ الرحيل
رفعتُ جسديَ من على سريري بقوةٍ ليستُ أدري من أينَ ليَ بها
" توفيَ " قلتُ في نفسي
حوقلتُ وسبحتُ
بالأمسِ كانَ بيننا
واللحدُ اليومَ منزله
أفنأمنُ طولَ الحياة ؟
.
.
فالت رفيقتي: وفاتهُ غيرَ مجرى قلبي
والعبارةُ ذاتها أقولها عن مضغَتي
وفاةُ الشيخِ الجليلِ غيرَ مجرى قلبي
ذكرني بوصاياهُ التي لا طالما سعيتُ لاستماعها
.
.
ما زلتُ لم أستوعبُ استيعابًا كاملًا
وبعدَ الخبرِ بفترةٍ وجيزةٍ
تنبهَ القلبُ
وقاربَ الدمعُ على شقِّ الطريق
خلالَ لحظاتٍ
عمَّتِ الدعواتُ كلَّ مكان
وبدأتِ المحطاتُ تنشرُ المراثِي
كلٌّ يعبرُ عمَّا فعلهُ فقيدنا
كلٌّ يعبرُ عمَّا تعلمهُ منه
.
.
رحلَ رجلٌ بأمَّة
رحلَ قدوةَ الشبابِ ومحدثهُم
رحلَ الذي عاصرَ حياتنا ودخلَ إلى عالمنا كي يُرشدنا كيفَ نسخرُ كلَّ السبلِ لله
رحلَ الذي دخلَ عليه العشراتُ بل ربما المئاتُ إلى الإسلام
رحلَ الداعيةَ، المعلمَ، الأستاذَ القديرَ
رحلَ الذي امتلأتِ المساجدُ بحضورهِ كي تغترفَ من رحيقِ علمه
رحلَ الذي وقفَ في صفوفِ الخيرِ يعملُ ويدعوَ النَّاس
.
.
أتذكرُ لهُ منظرًا من المناظرَ التي تبهجُ النفسَ
في السيارةِ أمامَ جامعِ أبي الحسنِ البسيوي
نبحثُ عن موقفٍ
وإذا بهِ يمشي من منزلهُ قاصدًا المنبرَ ليخطبَ خطبةَ الجمعةِ ويصلي بنا
فقدتُ شيئًا عظيمًا، فقدتُ صوتهُ الدَّاعي إلى الخير من على ذلكَ المنبر
.
.
اللهمَّ حكمكَ ولا اعتراض
إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعون
.
.
أيُّها اللحدُ رفقًا، فالنزيلُ حبيبُنا*
ربِّ ارحمهُ واغفر لهُ واعفو عنهُ ووسع مدخلهُ واجعل قبرهُ روضةً من رياضِ الجنةِ، اللهمَّ ابدلهُ بدارٍ خيرًا من دارهِ، وأهل خيرًا من أهلهِ، اللهمَّ وارزقهُ الجنَّة بلا حسِاب، واجعلهُ للنبيِّ جارًا ورفيقًا.
.
.
رحلَ رجلُ بأمَّة
رحلَ رجلٌ هوَ أكثر عن نصفِ شعبِ عُمان
رحلَ تاركًا بذوره التي زرعها تنمو وستثمرُ بعدَ حينٍ بإذنِ ربها
رحلَ والكلُّ يدعو لهُ ويذكرهُ بالخير
فلنحدد من الآنَ كيفَ نريدُ مرورَ يومَ رحيلنا ؟
ولنسعى لتثيبتِ ما خلفهُ هذا الرجلِ العظيم
لنبقى على العهد.
.
.
بدموعٍ حارقة
#عفراء الكنديَّة
23-رجب-1436 هـ
12-مايو-2015 مـ
الثلاثاء
7:57 ص
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق