الاثنين، 19 أغسطس 2019

دفءُ العائلة

قالت صَديقتي أروى: يمسحُ دفءُ العائِلة على قلبك. تأملتُ عبارتها طويلًا وظلّت تتردد على مخيلتي في كلِّ وقتٍ وحين، أتذكرها في كل خطوةٍ نخطوها نحوَ تجمعٍ عائليّ. تمرُّ عليَّ وتستقرُّ فيَّ بينما أنا بينهم نتبادلُ أطرافَ الحديثِ وترنو الذكرياتُ إلينا. كانَ خالي قد خطط لرحلةٍ إلى هنا حتى يكون مع جدتي بعد عدَّتها للوقوفِ بجانبها وأسرتها، ولم نكُن نعلم أنَّ الله دبَّر الأمر لنكون جنبًا إلى جنب نستشفي فقد حبيبين، جدنا سيف وأخانا عبد الله -طيبَ الله ثراهم وجمعنا بهم في الجنان، آمين-.
كلُّ فقدٍ له وخزته، وكلُّ فقدٍ له ألمه، ولكلِّ فقدٍ وجعه، لكن فعلًا يمسحُ دفءُ العائِلة على قلبك* وصيةُ الله لنا بصلة أرحامنا بالآيات والأحاديث النبويَّة والتركيزِ عليها دلالة على أن الأمرَ حقًّا عظيم، لن يجدَ المرءُ سندًا كعائلته. قرأتُ قبلَ وهلةٍ عبارة أخرى تقول: يتعافى المرءُ بعائِلته، آمنت، والأشهر الأخيرة رسَّخت فيَّ ذلك أكثر من أي وقتٍ مضى.

صِلوا أرحامكُم، كونوا السند لبعضكُم البعض، آمِنوا أنكم لن تجدوا سندًا ولا كتفًا صالحًا للإتكاء عليه طويلًا ككتفِ العائِلة، أصلحوا ما بينكُم، لا تحملوا الضغينة على بعضكُم البعض، ربُّوا أبناءَكُم على حبِّ العائلة وتماسُكها، اجعلوا الحبَّ منثورًا بينكُم جيلًا بعدَ جيل، اسعَوا لتكونوا عائلة دينٍ ودُنيا وجنَّة. تذكَّروا قولَ الحبيبِ صلوات ربي وسلامهُ عليه: "من سرَّه أن يبسطَ له في رزقهِ أو ينسأَ له في أثره فليصل رحمه" و "من كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخر فليصل رحمه".

.
.
.

اللهم احفظ لي عائلتي، أعيذكَ اللهمَّ من أن يمسهُم أيّ سوء، احمهم فردًا فرًدا فهُم أغلى ما رزقتني. اللهمَّ كما جمعتنا في دارِ الفناء، اجمعنا مع الذين سبقونا في دارِ البقاء، في نعيمٍ سرمديٍّ لا انقطاعَ له.

#عفراءُ_الكنديَّة
17-ذو الحجة-1440 هـ
19-أغسطس-2019 مـ
الأثنين
11:16 مَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق